كبرت أضعاف عمري.. شهادة عن الزواج المبكر بالإجبار
- سبب زواجي مبكرًا ديكتاتورية والدي وعدم إعطائي حرية الإدلاء بالرأي
- الجانب الإيجابى من الزواج أنني تعلمت المسئولية وحكمة التصرف مع الضغوط الحياتية
- سلبيات الزواج المبكر عدم التوافق الفكرى وعدم الأمان وعدم الثقة
- تخليت عن الموهبة الأحب إلى قلبي
- لم أندم لأنني أحببت الحياة بوجود أولادى وحبهم لي ودعمهم
- فكرت أن أكمل تعليمي ولكن مع مسئولية أولادى كانوا هم الأهم
كتب: ملك محمد فاروق
يُعَدّ الزواج المبكر بالإجبار من أخطر المشكلات الاجتماعية التي تُهدّد استقرار الأسرة وتؤثر سلبًا في حياة الفتيات والشباب على حدٍّ سواء، إذ يُحرَم فيه الإنسان من حقه الطبيعي في اختيار شريك حياته بحريةٍ وقناعة.
وغالبًا ما يُفرَض هذا النوع من الزواج تحت ضغط العادات والتقاليد أو الظروف المادية والاجتماعية، دون مراعاة للنضج النفسي أو الرغبة الحقيقية للطرفين.
وبين من يراه عادة اجتماعية أو ضرورة اقتصادية، ومن يعتبره عائقًا أمام التعليم والتنمية، يبقى الزواج المبكر قضية تحتاج إلى وعيٍ ودراسةٍ متأنية للوصول إلى حلول توازن بين العادات والتقاليد وحقوق الأفراد في حياةٍ آمنة ومستقرة.
«العائلة» أجرت هذا الحوار مع سيدة تزوجت في سن مبكرة، للوقوف على تجربتها.
كم كان عمرك وقتها؟ وهل القرار كان نابعًا منكِ أم بسبب ضغوط من الأسرة أو المجتمع؟
تزوجت فى سن الـ17، السبب ديكتاتورية والدي وعدم إعطائي حرية الإدلاء بالرأي ومحو الشخصية.
ما أول إحساس شعرتِ به بعد الزواج مباشرة؟ وهل كان مختلفًا عن توقعاتك؟
فى أول التجربة كان إحساس عاديًا، وكنت سعيدة أنه أصبح لي حياة خاصة وأعيش التجارب الحياتية بمخطط نابع من شخصيتي، كان مختلفًا وبعيدًا كل البعد عن توقعاتى.
ما أكثر إحساس شعرتِ أنك خسرتيه بسبب الزواج المبكر (تعليم – حرية – صداقات… )؟
أكثر خسارة الحرية والمعنى الحقيقي للحياة.
من وجهة نظرك، ما أكبر سلبيات الزواج المبكر؟
أكبر سلبيات الزواج المبكر عدم التوافق الفكرى، وعدم الأمان، وعدم الثقة، والاستنزاف الإنساني للزوجة، وضعف موقفها لعدم خبرتها ووعيها.
في المقابل، هل هناك جوانب إيجابية شعرتِ أنها تحققت مبكرًا في حياتك؟
الجانب الإيجابى من الزواج أنني تعلمت المسئولية وحكمة التصرف مع الضغوط الحياتية، وتأكدت أن فاقد الشيء يجب أن يعطيه، وأنا أعطيت أولادى كل ما فقدته من حنان وأمان وحب وثقة.
كيف أثّر الزواج على تعليمك أو طموحاتك المهنية؟ وهل ندمتِ على شيء معين؟
الزواج مبكرًا أثر على تعليمي، وفقدت الشغف، كما ماتت أحلامي المُرتبة وطموحاتي، كما تخليت عن الموهبة الأحب إلى قلبي.
ما أصعب التحديات النفسية أو العاطفية التي واجهتيها في البداية؟ وهل ندمتِ في يوم؟
لم أندم لأنني أحببت الحياة بوجود أولادى وحبهم لي ودعمهم المستمر لشخصي، ووجود أمي نورًا لطريقي.
لكن عدم التفاهم والمصداقية والتلاعب النفسي من الزوج أفقدتنى الشغف والشعور بالأمان.
هل شعرتِ أنك كنتِ مؤهلة لتحمل مسئولية بيت وزوج في هذه السن؟
بالطبع المسئولية كانت صعبة جدًا فى وجود زوج نرجسي.
كنت مشتتة وغير متزنة بسبب عزله لي عن المجتمع وتحديد الأماكن والناس المسموح لى بالتعامل معهم.
هل واجهتِ ضغوطًا مجتمعية أو أحكامًا من الناس بسبب سنك وقت الزواج؟
لم أواجه ضغوطًا من المجتمع بسبب فارق السن، لأن ذلك كان شبه طبيعي لجيلي.
لو عاد بكِ الزمن هل كنتِ ستأخذين نفس القرار؟ ولماذا؟
لو عاد بي الزمن لن أتخذ نفس القرار نهائيًا، لأني كنت شخصية مرحة وطموحة وجميلة ومتفائلة، لكن أطفأني الزواج المبكر الذى يقلب الميزان من حياة مضيئة إلى موت للروح.
ما أكثر موقف صعب مررتِ به وغيّر في شخصيتك بعد الزواج؟
أكثر موقف غيَّر شخصيتى عدم الاهتمام بسكوتي المفرط في الخيانة، والأذى النفسي دون إنسانية.
هل شعرتِ أنك كبرتِ قبل أوانك؟ وكيف أثّر هذا على نظرتك للحياة؟
فعلًا كبرت 3 أضعاف عمري شكلًا وموضوعًا، ولكن الاختبار العظيم من الله حولني لمسار إيجابي، وجعلني أحتفظ بالرحمة والحنان وشبه متزنة اجتماعيًا.
كيف توازني بين دورك كزوجة وأم وبين احتياجاتك الشخصية؟
كيف أوازن بين دور الأم والزوجة وأنا لا أملك حرية الاختيار فى التوازن، حتى لم أملك حرية أن يكون لى احتياجات شخصية.
هل فكرتِ في استكمال تعليمك أو تحقيق حلم كنتِ تركتيه؟
فكرت أن أكمل تعليمي ولكن مع مسئولية أولادى كانوا هم الأهم.
هل يوجد دعم حقيقي لمن يتزوجون مبكرًا؟ أم يواجهون الطريق وحدهم؟
الدعم من الأهل كان موجودًا ولكن الخسارة تسبق المكسب، لأن ميزان العدل يكون مع الزوج الديكتاتوري والأب.
ما الرسالة التي تودين توصيلها للمجتمع عن تجربتك؟
الرسالة أنه يجب أن يكون بيت الأب هو المصدر الأساسي للأمان، حتى تشعر البنت بالاستقرار وتنعم بحياة هادئة وتختار رجلًا بوعي، وحبًا بلا هروب وبلا استهانة بكيانها.
