صفعة في الفصل.. كيف تعيد البيئة تشكيل سلوك الأطفال
- بين البيت والمدرسة والشاشة.. ملامح جيل يتغير تحت ضغط عوامل متشابكة
- الأستاذ جمال رمضان:
- دور المدرسة أصبح يتجاوز الشرح ليصل أحيانًا إلى تعويض بعض أدوار الأسرة
- التلاميذ أصبحوا أقل تقبلًا للتوجيه بسبب ضعف التواصل بين الأسرة والمدرسة
- الأستاذة ألفت محمد:
- الطفل الذي لا يجد اهتمامًا في البيت يحاول أن يلفت الانتباه بأي طريقة حتى لو كانت خاطئة
- إنكار بعض أولياء الأمور لوجود مشكلة لدى أبنائهم يمثل عائقًا كبيرًا أمام أي محاولة للعلاج
- الدكتور أسامة صبحي:
- الاعتماد الزائد على المحتوى الرقمي يضع الطفل في حالة استثارة دائمة دون وجود مساحة كافية للهدوء
- الطفل يتعلم بالملاحظة أكثر من الكلام فلو كانت البيئة حوله فيها توتر من الطبيعي أن يقلد هذا
كتب: أحمد فكري
داخل أحد الفصول الدراسية في المرحلة الابتدائية، لم يعد حدوث مشادة بين تلميذين أمرًا نادرًا كما كان في السابق.
في بعض الأحيان، تتطور هذه المشادات إلى سلوكيات عنيفة أو ألفاظ غير معتادة على هذا العمر، وهو ما يلفت انتباه المعلمين بشكل متكرر.
هذا التغير لم يعد مجرد ملاحظة فردية، بل أصبح حاضرًا في شكاوى أولياء الأمور والمعلمين، خاصة مع ظهور سلوكيات لم تكن شائعة في هذه المراحل العمرية.
ووفقًا لتقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية، هناك ارتفاع ملحوظ في معدلات القلق والاضطرابات السلوكية بين الأطفال والمراهقين، وهو ما يرتبط جزئيًا بتغير نمط الحياة وزيادة التعرض للشاشات.
المدرسة.. حيث تظهر النتائج
يرى التربويون أن المدرسة لم تعد مجرد مكان للتعلم، بل أصبحت مساحة واضحة لقياس تأثير التربية داخل الأسرة.
وفي حديثه، يؤكد الأستاذ جمال رمضان، مدير مدرسة الشهيد إسلام الابتدائية، أن دور المدرسة أصبح يتجاوز الشرح، ليصل أحيانًا إلى تعويض بعض أدوار الأسرة.
ويقول: “الآن نرى سلوكيات في الابتدائية لم نكن نراها قبل ذلك، والتعامل معها أصبح أصعب”.
ويشير إلى أن بعض التلاميذ أصبحوا أقل تقبلًا للتوجيه، وهو ما يربطه بضعف التواصل بين الأسرة والمدرسة، مؤكدًا أن البيئة التي ينشأ فيها الطفل تظل العامل الأهم في تشكيل سلوكه.
سلوكيات مقلقة.. قراءة اجتماعية
من جانبها، تكشف الأستاذة ألفت محمد، أخصائية اجتماعية، عن تزايد بعض السلوكيات السلبية بين الأطفال، مثل العنف أو التنمر.
وتوضح أن هذه السلوكيات غالبًا ما تكون انعكاسًا لمشكلات داخل الأسرة، مثل غياب الاحتواء أو التفرقة بين الأبناء.
وتقول: “الطفل الذي لا يجد اهتمامًا في البيت، يحاول أن يلفت الانتباه بأي طريقة، حتى لو كانت خاطئة”.
وتشير إلى أن إنكار بعض أولياء الأمور لوجود مشكلة لدى أبنائهم يمثل عائقًا كبيرًا أمام أي محاولة للعلاج، مؤكدة أن الاعتراف بالمشكلة هو الخطوة الأولى للحل.
وتسترجع حالة لطفل في الصف الخامس كان يتعمد إيذاء زملائه، قبل أن يتضح أن ما يمر به داخل المنزل هو السبب الرئيسي في سلوكه.
التحليل النفسي.. ضغط مستمر
من جانبه، يوضح الدكتور أسامة صبحي، استشاري الأمراض النفسية والعصبية، أن الأطفال اليوم يتعرضون لكم كبير من المؤثرات التي تضعهم تحت ضغط مستمر.
ويؤكد أن الاعتماد الزائد على المحتوى الرقمي يضع الطفل في حالة استثارة دائمة، دون وجود مساحة كافية للهدوء أو التوازن النفسي.
ويقول: “الطفل يتعلم بالملاحظة أكثر من الكلام، لو كانت البيئة حوله فيها توتر، من الطبيعي أن يقلد هذا”.
كما يحذر من التدليل الزائد، لما له من تأثير على قدرة الطفل في مواجهة التحديات، موضحًا أن بعض أساليب التربية الحديثة قد تعطي نتائج عكسية.
الهاتف المحمول.. حاضر في كل بيت
اتفق جميع من تمت مقابلتهم على أن استخدام الهواتف المحمولة لفترات طويلة أصبح عاملًا مؤثرًا في حياة الأطفال.
فمن ناحية، يقلل من فرص التفاعل داخل الأسرة، ومن ناحية أخرى يفتح الباب أمام محتوى قد لا يكون مناسبًا لأعمارهم.
ولا يقتصر التأثير على الأطفال فقط، بل يمتد إلى الكبار أيضًا، حيث يؤدي انشغال أولياء الأمور بالهواتف إلى تقليل فرص الحوار داخل المنزل، وهو ما يخلق فجوة تدريجية في التواصل.
في ظل هذا التشابك، لا يمكن تحميل المسئولية لطرف واحد، فالسلوك الذي يظهر على الطفل هو نتيجة تفاعل عدة عوامل معًا.
لكن يظل دور الأسرة هو الأساس، من خلال المتابعة والتواصل ووضع حدود واضحة، إلى جانب التعاون مع المدرسة.
وفي وقت تتسارع فيه التغيرات من حولنا، يبقى التحدي الحقيقي: كيف نعيد بناء بيئة تساعد الطفل على النمو بشكل متوازن؟
