الاضطرابات النفسية.. كسر حاجز الصمت نحو فهم أعمق
- الأخصائي النفسي الدكتور محمد رجائي:
- تأثير اضطراب الصدمة يختلف باختلاف الشخص والعمر والظروف
- مصابو اضطراب ثنائي القطب يحتاجون علاجًا سلوكيًا معرفيًا
- الفصام هو أعم الأمراض النفسية ويشمل أنواعًا كثيرة
- المصاب باضطراب الهوية التفارقي تكون لديه صورة مشوهة للذات
كتب: ملك محمد فاروق
في ظل تزايد الوعي بأهمية الصحة النفسية، تظل بعض الاضطرابات النفسية معقدة ومثيرة للجدل، لما تحمله من تأثيرات عميقة على حياة الأفراد وأسرهم.
وفي هذا الحوار، نقترب أكثر من فهم مجموعة من أبرز هذه الاضطرابات، من خلال لقاء مع الدكتور محمد رجائي، الأخصائي النفسي، الذي يوضح لنا طبيعتها وأعراضها وطرق التعامل معها من منظور علمي وإنساني.

كيف نفرق بين رد الفعل الطبيعي بعد صدمة كبيرة، واضطراب الكرب الحاد من حيث الأعراض والتأثير في الحياة اليومية؟
تأثير اضطراب الصدمة يختلف من شخص لآخر، فهناك من يتعرض لصدمة معينة ولا تؤثر فيه، ويمكن أن تؤثر في شخص آخر.
ويختلف التأثير من حيث مفهوم الصدمة داخل كل إنسان، والمرحلة العمرية له، ومدى تأثير الصدمة عليه، أو على من حوله، أو على الأشياء التي يحبها أو مرتبط بها، وهل لها تأثير سلبي أم لا، هل المرحلة العمرية كانت تتحمل الصدمة أم لا؟
فمثلًا إذا كان شخص في مصر وحدث إطلاق نار، فهذا بالنسبة له نفسيًا يمكن أن يجعله يفزع، أما في فلسطين في الشارع هناك إطلاق صواريخ وقنابل ومدافع ورشاشات وبنادق وطلقات، وهذه بالنسبة لهم أشياء طبيعية، فهم يأكلون ويشربون وينامون ويعيشون حياتهم بشكل طبيعي.
كذلك الكبير يمكن أن يتحمل الصدمات أكثر من الطفل الصغير، لوجود فرق في نمو الجهاز العصبي، والخبرات الحياتية المتعددة، والنمو النفسي، والنمو الذهني.

وأيضًا إذا حدث شيء وأثر على الأهل الذين يحبهم الشخص، وعندما يحدث نفس الشيء، وقد يكون أشد، لشخص آخر بعيد، فتأثيره يختلف.
في حالة اضطراب الشخصية الحدية، كيف تؤثر التقلبات العاطفية الشديدة العلاقات والسلوك؟ وما أكثر التحديات التي يواجهونها؟ الشخصية الحدية لديها اضطراب في المشاعر، في الانفعالات، في الحب، في الكره، في الغضب، في التردد، ليس لديهم ثبات، سريعو الانفعال، سريعو الغضب، سريعو الإحساس بالفراغ، ليس لديهم استقرار نفسي وعاطفي وذهني، من الصعب عليه اتخاذ القرارات، دائمًا لديه درجة عالية من القلق، ويمكن أن يتشكك قليلًا.
وبسبب هذه التقلبات يتجنبه الناس، وبالتالي تكون علاقاته قليلة، ويجب أن نفسر له هذا، فالتفسير في حد ذاته هو العلاج، وأيضًا مساعدته على التحكم في انفعالاته ومشاعره وأفكاره وسلوكياته، فالأفكار تتولد من المشاعر، والسلوك يتولد من الأفكار، وعندما يُسكت المشاعر والأحاسيس، تنضبط الأفكار، وبالتالي ينضبط السلوك، وبالتالي لن يكون هناك خلافات أو اضطرابات مع الناس من حواليه، وسيصبح اجتماعيًا أكثر.
بالنسبة لاضطراب ثنائي القطب، كيف نميز بين التقلب المزاجي الطبيعي ونوبات الهوس والاكتئاب المرضي؟
اضطراب ثنائي القطب هو الشيء ونقيضه، شخص سعيد جدًا ومكتئب جدًا، شخص كسول جدًا ونشيط جدًا، ينام كثيرًا جدًا ويستيقظ كثيرًا جدًا، وهكذا.

هؤلاء الأشخاص يكون لديهم اضطرابات في كيمياء المخ، وفي الناقلات العصبية، ويحتاجون مع العلاج النفسي علاجًا دوائيًا لضبط الناقلات العصبية وكيمياء المخ لديهم، عن طريق العلاج السلوكي المعرفي، وندربه على التحكم والسيطرة على سلوكياته، سواء في السهر، أو الإنفاق، أو الخروج، أو العمل، أو العلاقات مع الآخرين، ليصبح دائمًا في منطقة الوسط.
كيف يختلف مفهوم الفصام عن الصورة النمطية المنتشرة عنه في المجتمع؟
الفصام هو أعم الأمراض النفسية، ويشمل أنواعًا كثيرة، هناك فصام الشك، وفصام الاضطهاد، وفصام اضطرابات التفكير، وفصام الهلاوس، هذه كلها أنواع من الفصام.
والأكثر انتشارًا هو الاضطرابات الفكرية، حيث يتخيل المصاب أشياءً ليس لها أساس.
وهناك فصام تصاحبه اضطرابات سمعية أو بصرية أو شمية، فيمكن أن يسمع أصواتًا لا أحد يسمعها غيره، ويرى أشياءً لا أحد يراها، وهكذا.
وهناك أيضًا اضطرابات التفكير، ويتميز بتداخل المعلومات، فلو كان عمره مثلًا 50 سنة، يقول لك إنه 15 سنة.
وكذلك هناك نوع آخر من الفصام اسمه الفصام الاجتماعي، حيث لا يستطيع التعامل مع الآخرين، ولديه عدائية مع المجتمع، وليس ملتزمًا بقواعد المجتمع.

كيف نفهم تشخيص اضطراب الهوية التفارقي بشكل علمي بعيدًا عن المبالغات؟
المصاب باضطراب الهوية التفارقي تكون لديه صورة مشوهة للذات.
والصورة المشوهة للذات تكون على المستوى الشكلي والفكري، فإما يكون شخصًا ذكيًا جدًا، مفكرًا جدًا، مبدعًا جدًا، مبتكرًا جدًا، وإما العكس.
الخاتمة
في ختام هذا الحوار، يتأكد أن الفهم الصحيح للاضطرابات النفسية هو الخطوة الأولى نحو التعامل السليم معها، بعيدًا عن الخوف أو الوصم.
ويظل الدعم النفسي والتدخل المتخصص عاملين أساسيين في مساعدة المرضى على استعادة توازنهم وبناء حياة أكثر استقرارًا

