الانزلاق الغضروفي سرق شبابنا.. حوار مع بنتين مصابتين
- دعاء:
- أصبت به بسبب إصابة والدي بجلطة أدت لشلل وكان وزنه 125 كيلو
- ويوميًا أستيقظ وقبل أن أفعل أي شيء أتناول المسكن لأستطيع التحرك
- نهلة:
- كان ألمًا بسيطًا وظل يزيد مع مرور الوقت حتى أصبحت أضطر لأخذ حقن لأستطيع مغادرة السرير
- جسدك لو شعر أنك تقصر في حقه لن يتحملك وأنت صغير
إعداد: ملك محمد فاروق
يُعَدّ الانزلاق الغضروفي من المشكلات الصحية التي لم تعد مقتصرة على كبار السن، بل أصبح شائعًا بين فئة الشباب نتيجة نمط الحياة غير الصحي، مثل الجلوس لفترات طويلة، وقلة الحركة، والاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، إضافةً إلى حمل الأوزان بطريقة خاطئة.
ويحدث الانزلاق الغضروفي عندما يبرز جزء من الغضروف الموجود بين فقرات العمود الفقري، ما يؤدي إلى الضغط على الأعصاب والشعور بآلام قد تؤثر في الحركة والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
وتزداد خطورة هذه المشكلة لدى الشباب لما قد تسببه من تأثيرات سلبية على حياتهم الدراسية أو العملية، الأمر الذي يجعل التوعية بأسبابها وطرق الوقاية منها أمرًا ضروريًا للحفاظ على صحة العمود الفقري وجودة الحياة.
ولمعرفة هذه الآثار، التقت «العائلة» فتاتين؛ دعاء ونهلة، تعانيان من انزلاق غضروفي، وكان لنا معهما هذا الحوار.
حدثينا عن إصابتك بالانزلاق الغضروفي وأسبابها.
أنا مصابة بانزلاق غضروفي فى العمود الفقري كله، في رقبتي وفي القطنية وفي أغلب فقرات العمود الفقري، كما أعاني من ضغطين على الحبل الشوكي.
أصبت به بسبب إصابة والدي بجلطة أدت لشلل لمدة 9 سنوات، وكنت أنا من أعتني به، وكان وزنه 125 كيلو، فكان طبيعيًا أن تحدث لي مشاكل في ظهري.
هل لجأتِ للعلاج الطبيعي أو الأدوية؟ وهل العلاج الطبيعي أدى إلى تحسن في حالتك الصحية؟
في البداية أجريت أشعة رنين مغناطيسي على ظهري، والتي بينت الانزلاق، ثم لجأت للعلاج الطبيعي لكنه لم يكن له أي نتيجة.
ومن 2014 حتى الآن أتناول مسكنات فقط، وبالطبع الموضوع يتزايد جدًا، والألم رهيب.
كيف أثّرت الإصابة على حالتك النفسية وثقتك في نفسك؟
أحيانًا أفكر أنني لو تزوجت وأنجبت ماذا سأفعل؟
الآن أنا لا أستطيع حمل 3 أو 4 كيلو خضار مثلًا، فمجهود الإنجاب بالتأكيد لن أتحمله.
هل ألم الانزلاق الغضروفي يستمر، وهل أثر على شيء آخر في جسدك؟
بالعكس الألم يزيد ويؤثر على أعضاء أخرى في جسدي، ووصل إلى مرحلة أن عظام عيني تؤلمني.
ويوميًا أستيقظ وقبل أن أفعل أي شيء أتناول المسكن لأستطيع التحرك.
المصدر التاني مع الانسه نهلة تعاني من انزلاق غضروفي
متى بدأت أعراض الألم تظهر لأول مرة؟ وهل تخيلتِ أنه يمكن أن يكون انزلاقًا غضروفيًا؟
بدأت الأعراض تظهر بشكل خفيف أولًا، مثل ألم في أسفل الظهر عندما أحمل شيئًا ثقيلًا أو أمشي وقتًا طويلًا، أو أبذل مجهودًا مستمرًا، وبالطبع لم أتخيل أنه انزلاق غضروفي، وكنت اعتقد أنه مجرد إرهاق من العمل.
كيف كان شكل الألم في البداية؟ وهل كان يزيد تدريجيًا أم فجأة؟
كان ألمًا بسيطًا وظل يزيد مع مرور الوقت حتى أصبحت أضطر لأخذ حقن لأستطيع مغادرة السرير وعيش يومي.
هل تأخر التشخيص؟ وما الذي جعلكِ تذهبين للكشف في هذا الوقت؟
بمجرد ذهابي للطبيب طلب مني إجراء أشعة رنين مغناطيسي، وعندما ظهرت النتيجة علمت.
وذهبت للطبيب لأني كنت أبكي من الألم وآخذ حقنًا مسكنة كثيرة.
بعد التشخيص، كيف كان وقع الخبر عليكِ نفسيًا؟ وهل كان لديكِ خوف من تطور الحالة؟
شعرت أن الموضوع أكبر قليلًا مما كنت متخيلاه، وأكثر شيء صعب نفسيًا أنني مطالبة بتناول أدوية كثيرة لأرى نتيجة بعد شهور.
كيف أثّر الانزلاق الغضروفي على حياتك اليومية (الحركة، الدراسة، الشغل، النوم)؟
جعلني أعيش حياتي كأنني أبلغ من العمر 60 سنة، فطوال الوقت أريد الراحة والنوم.
هل الألم مستمر أم على فترات؟ وما أكثر وضعية أو نشاط كان يزيد الألم؟
الألممستمر، لكن عندما أرتاح فترة بدون مجهود يقل قليلًا.
هل لجأتِ للعلاج الطبيعي أو الأدوية؟ وما أصعب جزء في رحلة العلاج؟
لجأت للثنين، وهما يتطلبان استمرارية.
هل في لحظات شعرتِ فيها بالعجز أو فقدان القدرة على الحركة بشكل طبيعي؟
كنت في فترة لا أستطيع النوم إلا بعد تناول مسكن، وكنت كل يومين آخذ حقنة.
كيف أثّرت الإصابة على حالتك النفسية وثقتك في جسدك؟
جعلتني أشعر أنني كبرت مبكرًا، وأخاف من المستقبل، وأفكر أنني أتزوج وأنجب هل سأستطيع أن أخدم نفسي وأولادي؟
هل كان هناك دعم كافٍ من الأسرة أو الأصدقاء خلال فترة الألم؟
الداعم كان اقرب صديقة لي، وهي أكثر يخاف عليَّ.
هل فكرتِ في التدخل الجراحي؟ ولو حدث، ما الذي كان يقلقك؟
فكرت أنه حل أسرع من الأدوية لكن الأطباء يرفضون بالطبع لأن عمليات الظهر صعبة وهم لا يحبون إجراءها يعملوها للشباب.
أكثر شيء يقلقني أنني لا أحب أن أطلب من أحد مساعدتي، وأخاف أن أكون ثقيلة عليهم، فلو أجريت العملية من سيساعدني.
كيف غيرت هذه التجربة أسلوب حياتك (الجلوس، الحركة، الرياضة، العادات اليومية)؟
غيرت وجهة نظري للحياة عمومًا، فنحن كشباب نستهون بصحتنا جدًا، ونتخيل أن سننا صغير الآن وسنهتم عندما نكبر، لكن الحقيقة أن جسدك لو شعر أنك تقصر في حقه لن يتحملك وأنت صغير.
هل أصبحتِ أكثر وعيًا بإشارات جسمك بعد التجربة؟
بالطبع أصبحت عندما أشعر بأي عرض أذهب للطبيب، حتى لو وجد أي شيء أتداركه.
ما أكثر نصيحة طبية أو سلوكية ساعدتك فعلًا في التحسن؟
النصيحة التي ساعدتني في التحسن هي أنني يجب ألا أهلك نفسي في الجلوس بشكل خاطئ.
أخيرًا، إما الرسالة التي توجين توجيهها لأي فتاة تعاني من نفس الألم وتتأخر في التشخيص أو العلاج؟
ستُحاسبين على جسدك وصحته التي لا يوجد أهم منها، ويجب أن تتناولي الأدوية اللزمة وأن تذهبي للطبيب لو شعرتِ بأي تعب.
