بين الألم النفسي والعبء الجسدي.. حوار مع ابنة مصاب بجلطة في المخ
- أبي ظل مصابًا بالشلل 9 سنوات
- كل تفكيري أنني أتمنى شفاء أبي ولم أكن أفكر في نفسي
- بعد سنتين من مرض أبي أصبت باكتئاب
- أدركت أن الحالة النفسية تؤثر على الصحة بطريقة صعبة جدًا
- أهم شيء تعلمته من هذه التجربة أن الإنسان يجب أن يكون هادئًا في التعامل مع كل المواقف
كتب: ملك محمد فاروق
تُعَدّ جلطة المخ من أخطر الحالات الصحية التي قد يتعرض لها الإنسان، إذ تحدث نتيجة انقطاع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ، ما يؤثر في وظائفه الحيوية وقد يسبب مضاعفات جسدية ونفسية خطيرة.
ولا تقتصر معاناة جلطة المخ على المريض وحده، بل تمتد لتشمل أفراد أسرته والمحيطين به، حيث يواجهون تحديات كبيرة في رعايته ومساعدته على التكيف مع التغيرات التي تطرأ على حياته، فبين الألم النفسي، والعبء الجسدي، والخوف من المستقبل، تتحول هذه التجربة إلى اختبار صعب يحتاج إلى الصبر والدعم والتكاتف من الجميع.
ولمعرفة آثار هذه المعاناة، التقينا ابنة مريض بجلطة أدت لشلل، لتحدثنا عن تجربتها في رعاية والدها.
احكِ لنا عن اللحظة الأولى التي عرفتِ فيها أن والدك تعرّض لجلطة في المخ، ماذا كان شعورك وقتها؟
عندما علمت أن أبي مصاب بجلطة في المخ لم أفهم أصلًا ماذا يعني ذلك، فلم أتعامل من قبل مع حالة كهذه، وكانت صدمة بالنسبة لي وشعرت بالخوف على أبي، خاصة أنه لم يصب من قبل بضغط أو قلب أوغيره.
وسبب مرضه أنه تضايق فجأة في العمل وضغطه ارتفع.
كيف تغيّرت حياتكم في البيت بعد الجلطة، خصوصًا مع تأثيرها على الجانب الأيسر وحدوث شلل تام؟
تغيرت حياتنا تمامًا، فكل شيء توقف وأصبح الأمر مقتصرًا على اهتمامنا بأبي ونحن نساعده، وقد ظل مصابًا بالشلل 9 سنوات.
كيف كانت حياة والدك قبل إصابته بالجلطة التي أدت إلى حدوث شلل؟
حياة أبي قبل التعب كانت عبارة عن عمله والبيت.
ما أصعب تحدٍ واجهتوه كعائلة في التعامل مع الحالة في الأيام الأولى؟
أصعب تحدٍ واجهناه في التعامل مع أبي في الأيام الأولى أن كل شيء كان صعبًا، كل شيء جديد، لم يكن هناك نوم نهائيًا.
والمشكلة أن أبي لم يكن يتحرك نهائيًا بالطبع، فكانت العناية به مجهودًا غير طبيعي.
هل شعرتِ في أي لحظة بالعجز أو الخوف من المستقبل؟ وكيف استطعتِ التعامل مع هذا الإحساس؟
حتى الآن حرفيًا لا أرى المستقبل، فوقتها كان كل تفكيري أنني أتمنى شفاء أبي، ولم أكن أفكر في نفسي.
كيف أثّر المرض على نفسية والدك؟ وهل كان واعيًا بالتغير الذي حدث له؟
أحيانًا كان يقول لي إنه لا يشعر بأنه مريض، فقد أعطاه الله القدرة أن يعيش هذه السنين بهذا المرض.
كيف تغيّر دور كل فرد في الأسرة بعد المرض؟ وهل حدث ضغط نفسي عليكم؟
بالطبع كل أدوارنا تغيرت، فقد قسمنا أنفسنا لرعاية أبي، ولم يكن وراءنا أي شيء آخر غيره، وبالطبع حدث ضغط نفسي كبير جدًا، وبعد سنتين من مرض أبي أصبت باكتئاب.
وأحيانًا كنا أنا وأمي وأختي ننهار في البكاء وحدنا من التعب.
هل شعرتِ أن هناك وعيًا كافيًا في المجتمع بخطورة الضغط النفسي وتأثيره على الجلطات؟
لم أشعر بذلك.
ما أكثر موقف مؤثر مرّ بكِ مع والدك خلال فترة المرض؟
أكثر موقف مؤثر طوال الوقت أنني كنت أرى أبي يتحرك ويضحك ويعمل، وهو كان شخصًا مرحًا جدًا ويحب الحياة، وبعدها أصبح نائمًا لا حول له ولا قوة، وهذا كان صعبًا جدًا عليَّ.
كما أنني دائمًا أتذكر ما قبل وفاته بيوم وكلامه معي.
هل هذه التجربة غيّرت نظرتك للعمل، والصحة، أو معنى الراحة النفسية؟
لم تغير نظرتي للعمل، فكل الناس يجب أن تعمل، لكنها غيرت نظرتي للصحة، فيجب على كل شخص الاهتمام بصحته مبكرًا، وأيضًا يهتم براحته النفسية ولا يشغله أي شيء ولا يضغط على نفسه، لأن الحالة النفسية تؤثر على الصحة بطريقة صعبة جدًا.
في رأيك هل كان ممكن تفادي مرض والدك لو كان هناك إدارة أفضل للضغط؟
هذا نصيب، خصوصًا أن أبي لم يكن أصلًا مريض ضغط.
ما الرسالة التي تويدن توجيهها لأي شخص يتعرض لضغط عمل شديد ويستهين بصحته؟
الرسالة التي أحب أن أقولها لأي شخص يتعرض لضغط العمل، أن يحاول العمل في مكان يشعر فيه بالراحة مع المديرين، فالراحة النفسية أهم من أي شيء في الدنيا.
أخيرًا، ما أهم شيء تعلمتيه من هذه التجربة الصعبة على مستوى الحياة والصحة والعائلة؟
أهم شيء تعلمته من هذه التجربة أن الإنسان يجب أن يكون هادئًا في التعامل مع كل المواقف.
