بين صمت الضحايا وجرأة الجناة.. صرخة «شارع» تبحث عن رادع
- المستشار القانوني ياسر عبد القادر:
- القانون يوفر للمرأة الحماية الكاملة
- هذه الجرائم “حيوانية” وتتجرد من أي قيم إنسانية
- الدكتور إبراهيم سعد:
- التحرش في الشارع رغم قسوته يمكن تجاوزه بمدى زمني أسرع
- العلامات السلوكية هي “جهاز الإنذار” الأول
- الردع القانوني والشرعي هو السبيل الوحيد لحماية المجتمع وتحقيق العدل
كتب: منة الله طارق محمد غريب
وأكد أن الناجية هنا لا تحتاج بالضرورة لأدوية كيميائية، بل تحتاج إلى “احتواء أسري شامل” وتركيز مكثف على جوانب حياتها لتعود من جديد.”لم تكن مجرد كلمات عابرة أو مضايقات في زحام الطريق، بل كانت لحظة سُرقت فيها الطمأنينة وحلّت مكانها مرارة العجز”، هكذا تصف إحدى الفتيات تجربتها، وهي قصة تتكرر يوميًا في الشوارع، ووسائل المواصلات، وحتى خلف شاشات الهواتف.
رغم التعديلات القانونية المتتالية وتشديد العقوبات، لا يزال “التحرش” يمثل تحديًا كبيرًا يواجه المجتمع، ليس فقط كجريمة يعاقب عليها القانون، بل كظاهرة اجتماعية معقدة تتداخل فيها المفاهيم النفسية بضغوط الموروثات الثقافية.
رأي القانون
أكد المستشار القانوني ياسر عبد القادر، الخبير في الجنايات والنقض الجنائي، ضرورة إبلاغ المرأة عن أي اعتداء. وقال “عبد القادر” إن القانون يوفر للمرأة الحماية الكاملة، وإن مجرد الإبلاغ يستوجب إصدار أمر ضبط وإحضار فوري للجاني، ما يمنعه من ممارسة أي تهديد لاحق. ووصف هذه الجرائم بأنها “جرائم حيوانية”، في إشارة إلى تجردها من أي قيم إنسانية.
رأي الطب النفسي
وفي حوار خاص مع الدكتور إبراهيم سعد، أخصائي الطب النفسي، فككنا خيوط الظواهر المجتمعية المؤلمة المتعلقة بالتحرش والاغتصاب، واضعين النقاط على الحروف في تشخيص الجاني وحماية المجني عليهم.
ندوب الجسد وندوب الروح: الفرق بين التحرش والاغتصاب
فرق الدكتور إبراهيم سعد بوضوح بين التحرش العابر والاغتصاب؛ موضحًا أن التحرش في الشارع رغم قسوته يمكن تجاوزه بمدى زمني أسرع، أما الاغتصاب فهو “زلزال نفسي” يتطلب رحلة تعافٍ طويلة.
وأكد أن الناجية هنا لا تحتاج بالضرورة لأدوية كيميائية، بل تحتاج إلى “احتواء أسري شامل” وتركيز مكثف على جوانب حياتها لتعود من جديد.
كيف يكتشف الأهل تعرض طفلهم للتحرش؟
وجه الدكتور رسالة تحذيرية للأهل، مؤكدًا أن العلامات السلوكية هي “جهاز الإنذار” الأول، فإذا بدأ الطفل أو المراهق في:
- ميل مفاجئ نحو الوحدة والانعزال.
- فقدان الشغف والاهتمام بالأنشطة والهوايات التي كان يحبها.
- تغيرات حادة في المزاج أو خوف غير مبرر.
هنا يجب على الأهل التحرك فورًا وتقديم الدعم النفسي المتخصص بدلًا من التغاضي عن الأمر. أما فيما يخص الجاني، فقد شدد الدكتور إبراهيم سعد على أن هذه التصرفات لا تصنف كمرض نفسي أو خلل كيميائي، بل هي غريزة كامنة تدفع للسيطرة وفرض القوة على الضعفاء، تتغذى على غياب الوازع الديني وسوء التربية؛ واصفًا إياه بـ “الجبان” الذي يستقوي على الضحية بغير وجه حق.
كما استنكر بشدة محاولات “لوم الضحية”، مستشهدًا بالمبدأ القرآني «وَلكم في القصاصِ حياةٌ»؛ للتأكيد على أن الردع القانوني والشرعي هو السبيل الوحيد لحماية المجتمع وتحقيق العدل.
الخاتمة
وفي النهاية، يبقى الأمل معلقًا على تضافر الجهود؛ فبينما يوفر القانون الحماية، وتدعم المبادراتُ المجتمعيةُ الناجياتِ، تظل المسئولية الكبرى في تغيير الوعي المجتمعي هي السبيل الوحيد للوصول لمستقبل آمن، خالٍ من التهديد، ليبقى الشارعُ ملكًا للجميع بالأمان لا بالخوف، وليبقى صوتُ الناجياتِ هو الأقوى، دافعًا نحو تغييرٍ حقيقيٍ يحمي الجميع.
