سلاح ذو حدين.. تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين
- 35% من المراهقين يستخدمون على الأقل واحدة من خمس منصات أكثر من عدة مرات يوميًا
- تتيح وسائل التواصل الاجتماعي للشباب إمكانية إنشاء هويات عبر الإنترنت والدردشة مع الآخرين
- قد تساعد المراهقين الذين يفتقدون إلى الدعم الاجتماعي في الواقع أو يشعرون بالوحدة
- قد تصبح وسيلة لنشر الشائعات أو مشاركة معلومات شخصية أكثر مما ينبغي
- قد تعرِّض بعض المراهقين لمحتالين على الإنترنت يمكن أن يحاولوا استغلالهم أو ابتزازهم
- مشاهدة أنواع معينة من المحتوى يمكن أن تزيد مخاطر الصحة العقلية
- قد ينشر المراهقون أشياءً في لحظات غضبهم أو حزنهم ويندمون عليها فيما بعد
- يمكن تحديد أوقات معينة يُمنع فيها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
- تفعيل إعدادات الخصوصية يساعد على منع المراهق من مشاركة معلومات أو بيانات شخصية لا يقصِد مشاركتها
- يجب تذكير المراهق بأن نشر الشائعات والتنمر وتشويه سمعة الآخرين سواء على الإنترنت أو غيره أمور مؤذية
كتب: يوسف محمد محمود
تساعد المشاركة على الإنترنت عبر مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من الأشخاص على البقاء على الهواتف لعدد ساعات كبيرة، والاتصال بالأصدقاء أو التواصل مع أشخاص جدد. وقد يكون ذلك أكثر أهمية للمراهقين مقارنةً بالفئات العمرية الأخرى، فالصداقات تساعد المراهقين على الشعور بالدعم، وتؤدي دورًا في تشكيل هويتهم.لذا، من الطبيعي أن نطرح أسئلة عن مدى تأثير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين. تُمثل وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا كبيرًا من الحياة اليومية للمراهقين، فما مقدار هذا الجزء؟ يقدم لنا استبيان أُجري عام 2022 على مجموعة من المراهقين في عمر 13 إلى 17 عامًا فكرة عن الأمر.
بناءً على 1300 إجابة تقريبًا على الاستبيان، وُجِد أن 35% من المراهقين يستخدمون على الأقل واحدة من بين خمس منصات لوسائل التواصل الاجتماعي لأكثر من عدة مرات يوميًا، وهذا يؤدي إلى مخاطر ضعف التركيز والذاكرة. وكانت منصات وسائل التواصل الاجتماعي الخمسة هي: YouTube وTikTok وFacebook وInstagram وSnapchat.
لا تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي في جميع المراهقين بالطريقة نفسها، ويرتبط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بآثار صحية وغير صحية في الصحة العقلية، وتختلف هذه الآثار من مراهق لآخر. تعتمد آثار وسائل التواصل الاجتماعي في الصحة العقلية على عوامل مثل: المحتوى الذي يشاهده والأنشطة التي يقوم بها عبر الإنترنت. مقدار الوقت الذي يستغرقه عبر الإنترنت.العوامل النفسية، مثل مستوى النضج وأي حالات مرتبطة بالصحة العقلية موجودة مسبقًا. ظروف الحياة الشخصية، بما في ذلك العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. إليكَ المزايا والعيوب العامة لاستخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب نصائح للآباء.
من مزايا وسائل التواصل الاجتماعي:
تتيح وسائل التواصل الاجتماعي للشباب إمكانية إنشاء هويات عبر الإنترنت والدردشة مع الآخرين وتكوين شبكات اجتماعية.ويمكن أن توفر هذه الشبكات فرصة للمراهقين للحصول على الدعم من أشخاص آخرين لديهم هوايات أو تجارب مشتركة. وهذا النوع من الدعم خاصة قد يساعد المراهقين الذين يفتقدون إلى الدعم الاجتماعي في الواقع أو يشعرون بالوحدة، ويمرون بوقت عصيب ومسبب للتوتر. وينتمون إلى مجموعات تتعرض للتهميش عادةً، مثل الأقليات العرقية وذوي القدرات المختلفة.
أضرار وسائل التواصل الاجتماعي
قد يسبب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي آثارًا سلبية على بعض المراهقين، فقد: تؤدي إلى التشتيت عن أداء الواجبات المنزلية وممارسة التمارين والمشاركة في الأنشطة العائلية. تؤثر على جودة النوم.
تؤدي إلى الحصول على معلومات منحازة أو غير صحيحة.تصبح وسيلة لنشر الشائعات أو مشاركة معلومات شخصية أكثر مما ينبغي.تؤدي ببعض المراهقين إلى تكوين آراء غير واقعية عن حياة الآخرين أو هيئتهم الجسدية.تعرِّض بعض المراهقين لمحتالين على الإنترنت يمكن أن يحاولوا استغلالهم أو ابتزازهم. تعرِّض بعض المراهقين للتنمر الإلكتروني، ما قد يؤدي إلى زيادة احتمالات التعرض لمشكلات الصحة العقلية كالقلق والاكتئاب.
علاوة على ما تقدم، فإن أنواعًا معينة من المحتوى المرتبط بخوض المخاطر والمنشورات أو التفاعلات السلبية على وسائل التواصل الاجتماعي ترتبط بإلحاق الأذى بالنفس، وربما الموت في حالات نادرة.ترتبط مخاطر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بعدة عوامل، ومع ذلك، لم تُشر كل الدراسات إلى وجود ارتباط بين الوقت الذي يقضيه المراهقون على وسائل التواصل الاجتماعي، ومخاطر الصحة العقلية التي قد يتعرضون لها.
يمكن أن تحدد طبيعة استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي أيضًا مدى تأثيرها، فعلى سبيل المثال، يمكن أن تسبب مشاهدة أنواع معينة من المحتوى زيادة مخاطر الصحة العقلية التي قد يتعرض لها المراهق.ويمكن أن تشمل هذه الأنواع محتوى يقدم ما يلي:
– أفعال غير قانونية.
– إيذاء للنفس أو الآخرين.
– التشجيع على عادات مرتبطة باضطراب الشهية، مثل إفراغ الأمعاء والأكل الانتقائي.
وقد تكون هذه الأنواع من المحتوى أكثر خطورة بالنسبة للمراهقين الذين يعانون بالفعل من مشكلات صحية عقلية، يمكن أيضًا أن يؤدي التعرض للتمييز أو الكراهية أو التنمر الإلكتروني على وسائل التواصل الاجتماعي إلى زيادة مخاطر الإصابة بالقلق أو الاكتئاب.
ما يشاركه المراهقون عن أنفسهم على وسائل التواصل الاجتماعي له أهمية ، حيث:
– تتسم عقلية المراهقين بكثرة اتخاذ القرارات قبل التفكير فيها أولًا، ولذلك قد ينشر المراهقون أشياءً في لحظات غضبهم أو حزنهم، ويندمون عليها فيما بعد، ويُطلق على هذا التصرف “النشر تحت الضغط”.
– كما أن المراهقين النشطين في نشر المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي عرضة لنشر صور جنسية أو مواد شخصية للغاية عنهم، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تعرضهم للتنمر أو التحرش أو حتى الابتزاز.
كيف تحمي ابنك المراهق؟
يمكنك اتخاذ بعض التدابير لجعل أبنائك المراهقين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بشعور بالمسئولية، وللحد من بعض آثارها السلبية المحتملة.
اتبع هذه النصائح:
– ضع القواعد والحدود حسب الحاجة. تساعد هذه القواعد والحدود على تجنب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأنشطة أو النوم أو الطعام أو الواجبات المنزلية.
– يمكنك على سبيل المثال وضع قاعدة تمنع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قبل إنهاء الواجبات المنزلية، أو يمكنك تحديد مدة زمنية كل يوم لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
– يمكنك أيضًا أن تحدد أوقاتًا معينة يُمنع فيها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تشمل هذه الأوقات مواعيد تناول الطعام مع الأسرة وقبل الخلود إلى النوم بساعة.
– لا بد أن تكون قدوة بالتزامك أنت بهذه القواعد، واجعل أبناءك المراهقين يعلمون بالعواقب التي تترتب على عدم الالتزام بالقواعد.
– تعامَل مع السلوكيات الرافضة:
إذا بدأ ابنك المراهق باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة رافضة للقواعد التي وضعتها أو لما تعتقد أنه مناسب، فتحدث إليه عن هذا الأمر.
ويمكنك أيضًا التواصل مع آباء أصدقاء ابنك المراهق، أو إلقاء نظرة على سجل تصفح ابنك المراهق للإنترنت.
– فعِّل إعدادات الخصوصية:
يمكن أن يساعد هذا على منع ابنك المراهق من مشاركة معلومات أو بيانات شخصية لا يقصِد مشاركتها، ولكل حساب من حسابات ابنك المراهق على وسائل التواصل الاجتماعي على الأرجح إعدادات للخصوصية يمكن تغييرها.
– قم بمراقبة حسابات ابنك المراهق:
توصي الجمعية الأمريكية لعلم النفس بمراجعة استخدام ابنك لوسائل التواصل الاجتماعي في سنوات المراهقة المبكرة.
– ومن الطرق المفيدة في ذلك متابعة حسابات ابنك على وسائل التواصل الاجتماعي أو إضافتها إلى قائمة الأصدقاء.
ومع تقدم ابنك المراهق في العمر، يمكنك عندئذ اختيار تقليل وتيرة مراقبته على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد يتأثر قرارك بمستوى نضج ابنك.
– تحدث بانتظام إلى ابنك المراهق عن وسائل التواصل الاجتماعي، تمنحك هذه المحادثات فرصًا للسؤال عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في ما يشعر به ابنك، وشجِّعه على إخبارك إذا كان هناك ما يثير قلقه أو انزعاجه على الإنترنت.
– تتيح لك المحادثات المنتظمة أيضًا فرصًا لتقديم النصيحة لابنك بشأن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فعلى سبيل المثال، يمكنك أن تعلِّمه تقييم دقة المحتوى الذي يشاهده، ويمكنك أيضًا أن تشرح له أن وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالصور غير الواقعية عن الجمال وعن نمط الحياة.
– كُن قدوة لابنك المراهق:
يُنصح أن تتحدث إلى ابنك عن عاداتك أنت في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فربما يساعد ذلك على تقديم قدوة حسنة له، وجعل المحادثات المنتظمة بينكما لا تتحول إلى خطاب من جانب واحد.
– اشرح الأمور غير المناسبة:
ذكِّر ابنك المراهق بأن النميمة ونشر الشائعات والتنمر وتشويه سمعة الآخرين سواء على الإنترنت أو غيره أمور مؤذية.
– ذكِّره أيضًا بألا يشارك معلوماته الشخصية مع الغرباء على الإنترنت، وتشمل هذه المعلومات العنوان وأرقام الهاتف وكلمات المرور وأرقام الحسابات البنكية أو بطاقات الائتمان.
– شجِّع على التواصل المباشر مع الأصدقاء:
تزداد أهمية هذا الأمر للمراهقين الذين يُحتمل أن يُصابوا بالقلق الاجتماعي.
– تحدث إلى اختصاصي الرعاية الصحية المتابع لابنك المراهق إذا لاحظت عليه أي أعراض للقلق أو الاكتئاب أو غيرهما من مشكلات الصحة العقلية المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وتحدث أيضًا إلى اختصاصي الرعاية الصحية إذا ظهر على ابنك المراهق أيٌ من الأعراض التالية:
– استخدام وسائل التواصل الاجتماعي حتى مع الرغبة في التوقف عن استخدامها.
– الإفراط في الاستخدام بما يؤثر على الدراسة أو النوم أو الأنشطة أو العلاقات مع الآخرين.
– قضاء وقت أطول مما حددته له لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي.
– الكذب من أجل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي:
إذا بدأ ابنك المراهق باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة رافضة للقواعد التي وضعتها أو لما تعتقد أنه مناسب، فتحدث إليه عن هذا الأمر، ويمكنك أيضًا التواصل مع آباء أصدقاء ابنك المراهق أو إلقاء نظرة على سجل تصفح ابنك المراهق للإنترنت.
وفي الختام، تبقى وسائل التواصل الاجتماعي سلاحًا ذا حدين في حياة المراهقين، فبقدر ما تفتح لهم آفاقًا للتعلم والتواصل، تحمل مخاطر نفسية واجتماعية لا يمكن إغفالها، وهنا يأتي دور الأسرة والمجتمع للتوعية والترشيد.
