الأطفال المحاربون.. رحلة جنى مع ثقب في القلب من التحدي إلى الأمل
أجرى الحوار: يوسف عبد اللطيف
- الأم:
- عندما استشرنا الطبيب وعلمنا أن لديها “عيب خلقي وثقب في القلب”، كانت لحظة صعبة جدًا
- التحدي الأكبر كان الحفاظ على التوازن أن أحميها طبيًا وفي نفس الوقت لا أحرمها من طفولتها
- جنى:
- والدتي أفهمتني أن قلبي “مميز” ويحتاج رعاية خاصة لأكون قوية
- عندما نجحت العملية شعرت أنني كسبت التحدي وأصبحت بطلة فعلًا
تُعَدّ أمراض القلب لدى الأطفال من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في نمو الطفل وصحته العامة، سواء كانت عيوبًا خَلقية يولد بها الطفل أو أمراضًا تُصاب بها عضلة القلب والأوعية الدموية بعد الولادة. ومع التقدم الكبير في وسائل التشخيص والعلاج، أصبح من الممكن اكتشاف كثير من أمراض القلب مبكرًا والتعامل معها بفعالية، ما يساعد الأطفال على ممارسة حياتهم بصورة أفضل ؛ في هذا اللقاء، تسلط «العائلة» الضوء على قصة ملهمة لبطلة صغيرة واجهت مرض القلب بكل شجاعة. نلتقي جنى ووالدتها لنتعرف على تفاصيل رحلتهما التي بدأت منذ اللحظات الأولى للولادة، وكيف تحولت المحنة إلى قصة نجاح وقوة.
كيف بدأت الرحلة؟ وما المؤشرات التي جعلتك تشعر أن هناك مشكلة صحية تحتاج فحصًا؟
الرحلة بدأت من الأيام الأولى لجنى، لاحظت أن نَفَسها سريع بشكل غير معتاد، وفي أوقات الرضاعة أو المجهود البسيط كان يظهر ازرقاق خفيف في شفتيها وأطرافها.
عندما استشرنا الطبيب وعلمنا أن لديها “عيب خلقي وثقب في القلب”، كانت لحظة صعبة جدًا ومليئة بالخوف، لكن قررنا من وقتها أننا يجب أن نكون أقوى من الظروف من أجل جنى.
ما أصعب التحديات التي واجهتك في تنظيم حياتها اليومية؟
التحدي الأكبر كان الحفاظ على التوازن؛ أن أحميها طبيًا وفي نفس الوقت لا أحرمها من طفولتها.
مواعيد الأدوية ومراقبة مجهودها البدني كانت جزءًا أساسيًا من يومي.
كنت دائمًا أحاول أزرع فيها الثقة أنها بطلة وليست مريضة، وأن هذه المرحلة مجرد اختبار وسنجتازه سويًا.
بعد هذه التجربة الطويلة، ما النصيحة التي تحبين توجيهها للأمهات اللاتي يواجهن نفس الموقف مع أطفالهن؟
الأم: نصيحتي هي “الصبر واليقين”. يجب أن تكون الأم هي مصدر القوة والهدوء للطفل، لأن حالتها النفسية تنعكس عليه تمامًا.
العلم تطور جدًا، والاهتمام بالجانب النفسي مع العلاج الطبي يصنع معجزات.
جنى اليوم هي التي تعلمني الأمل بضحكتها وإقبالها على الحياة.
جنى؛ هل كنتِ تلاحظين اهتمام والدتك الزائد بكِ وخوفها عليكِ من أي مجهود.. بماذا كنتِ تشعرين وقتها؟
كنت أشعر أن والدتي تهتم بي جدًا، وفي البداية كنت أحزن عندما تمنعني من اللعب مع أصحابي مثلما أريد، لكنها أفهمتني أن قلبي “مميز” ويحتاج رعاية خاصة لأكون قوية، وهذا جعلني أحاول أن أكون شجاعة لأراها سعيدة ومطمئنة.
هل هناك لحظة معينة شعرتِ فيها أنك فعلًا بطلة واستطعتِ الانتصار على الخوف؟
نعم، يوم العملية، في البداية كنت أشعر بالخوف، لكن ماما كانت ممسكة بيدي وتقول لي إن قلبي سيكون أقوى.
عندما نجحت العملية وبدأت أتحسن وأصبحت أستطيع الجري واللعب مع أصحابي من غير تعب، شعرت أنني كسبت التحدي وأصبحت بطلة فعلًا.
ما الرسالة التي تحبين توجيهها لكل طفل بيمر بنفس تجربتك؟
أقول لهم: إنكم أقوياء جدًا، اضحكوا دائمًا.
مرض القلب لن يمنعكم من تحقيق أحلامكم، نحن محاربون وقلوبنا قوية وشجاعة.
