الدكتورة مها عبد الرحمن: تربية طفل متوازن تتطلب مجهودًا وصبرًا
- المتابعة الصحية بعد الولادة وتوفير بيئة نظيفة بعيدة عن التلوث والضوضاء تلعب دورًا جوهريًا في صحة الطفل
- الرعاية والاحتواء والدعم النفسي من أهم الركائز التي نبني عليها طفلًا متوازنًا
- الأجهزة الإلكترونية قد تؤدي إلى تأخر في المهارات الاجتماعية واللغوية
- الألعاب الجماعية تنمي مهارات التعاون والعمل الجماعي
- لاحظنا زيادة في القلق والتوتر لدى الأطفال نتيجة ضغوط السوشيال ميديا والمقارنات المستمرة
كتب: يوسف عبد اللطيف
في إطار الاهتمام المتزايد بصحة الطفل، يطرح هذا الحوار مع الدكتورة مها عبد الرحمن ،المتخصصة في طب الأطفال، مجموعة من التساؤلات لفهم العوامل التي تؤثر على صحة الطفل ونموه بشكل متكامل.
ما العوامل الأساسية التي تؤثر على صحة الطفل في مراحله الأولى؟
العوامل كثيرة جدًا، وأهمها يبدأ من التغذية، وليس تغذية الطفل فحسب، بل تبدأ من تغذية الأم أثناء فترة الحمل وحتى الرضاعة؛ فاهتمام الأم بفيتاميناتها وغذائها ينعكس مباشرة على صحة الطفل، كما أن المتابعة الصحية بعد الولادة، والتطعيمات، وتوفير بيئة نظيفة بعيدة عن التلوث والضوضاء، بالإضافة إلى الحالة النفسية للأسرة، كلها عوامل تلعب دورًا جوهريًا في صحة الطفل.
كيف يمكننا تحقيق التوازن بين الصحة الجسدية والنفسية للطفل؟
التوازن يبدأ بتوفير بيئة آمنة ومستقرة نفسيًا. يجب تشجيع الطفل على التعبير عن مشاعره بحرية، سواء كان حزينًا أو فرحًا، دون كبت.
وبجانب التغذية، تظل الرعاية والاحتواء والدعم النفسي من أهم الركائز التي نبني عليها طفلًا متوازنًا.
بالحديث عن التحديات الحديثة، ما تأثير الأجهزة الإلكترونية على سلوك وصحة الطفل؟
هذه الأجهزة تسببت في ظهور مشكلات عديدة، منها ضعف التركيز، واضطرابات النوم، والحد من النشاط البدني.
كما أنها قد تؤدي إلى تأخر في المهارات الاجتماعية واللغوية، وصعوبات في مخارج الحروف، وفي بعض الحالات تظهر أعراض تشبه التوحد بسبب الانعزال.
كيف يمكن للأم ملاحظة أي تغيرات غير طبيعية في سلوك طفلها؟
الأم المتواجدة مع طفلها باستمرار هي الأقدر على ملاحظة تغير نمطه اليومي.
مثلًا، تغير مفاجئ في ساعات النوم (زيادة أو نقصًا ملحوظًا)، أو تبدل في شهية الأكل، أو ملاحظة عدوانية زائدة أو انعزال غير معتاد في تعامله مع إخوته أو أقرانه؛ كل هذه إشارات تستدعي الانتباه.
ما أهمية النشاط البدني في حياة الطفل اليومية؟
النشاط البدني يدعم النمو الجسدي السليم للعضلات والعظام، كما أنه وسيلة للوقاية من السمنة والأمراض المزمنة، ويحسن الحالة المزاجية والنفسية للطفل عبر تفريغ الطاقة وتقليل التوتر.
إضافة إلى ذلك، الألعاب الجماعية تنمي مهارات التعاون والعمل الجماعي.
ما نصيحتك لتنظيم يوم الطفل بين الدراسة والراحة واللعب؟
السر يكمن في “التوازن”. يجب وضع جدول يشمل المذاكرة واللعب والراحة؛ فبعد المدرسة يجب أن يحصل الطفل على قسط من الراحة وساعات نوم كافية، ثم يبدأ مهامه الأخرى.
مدة المذاكرة تختلف حسب عمر الطفل واستيعابه، فقد تكون ثلث ساعة أو ساعة، المهم ألا نضغط عليه وألا نتركه للعب الدائم دون فائدة.
هل هناك أمراض حديثة بدأت تظهر بين الأطفال ولم تكن معروفة سابقًا؟
هي ليست بالضرورة أمراضًا جديدة، ولكن الوعي بها وطرق تشخيصها تطورت.
نرى الآن حالات أكثر من التوحد، وفرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) ، بالإضافة إلى زيادة ملحوظة في سمنة الأطفال وما يتبعها من سكري النوع الثاني بسبب قلة الحركة ونوعية الأكل.
كما لاحظنا زيادة في القلق والتوتر لدى الأطفال نتيجة ضغوط السوشيال ميديا والمقارنات المستمرة.
ما الأمراض التي قد تظهر فور ولادة الطفل مباشرة؟
هناك أمراض تظهر فورًا مثل “الصفراء”، والعيوب الخلقية (كالقلب)، أو مشاكل التنفس خاصة عند الأطفال “المبتسرين” (الذين ولدوا قبل موعدهم).
وهناك أيضًا نقص السكر عند المواليد، أو الشفة الأرنبية، أو مشاكل السمع التي تحتاج لاختبارات دقيقة، بالإضافة إلى خلع مفصل الحوض والفتق الإربي.
ما الخطوات الوقائية التي تنصحين بها ضد هذه المشكلات؟
أولًا: الالتزام التام بجدول التطعيمات دون تأخير.
ثانيًا: التغذية السليمة المتوازنة (خضراوات، فواكه، بروتين) والابتعاد عن السكريات والوجبات السريعة.
ثالثًا: الاهتمام بالنظافة الشخصية وغسل اليدين باستمرار لتجنب العدوى.
رابعًا: ضمان ساعات نوم كافية (لا تقل عن 6 ساعات)، وتقليل استخدام الشاشات لتأثيرها السلبي على النظر والتركيز.
كلمة أخيرة للأهالي لضمان جيل متوازن صحيًا ونفسيًا؟
تربية طفل متوازن تتطلب مجهودًا وصبرًا؛ فهي مزيج من الحب والاحترام والقدوة.
لا تفرض سيطرتك المطلقة، بل صادق طفلك واجعله يشعر بالقبول.
علمه الحدود والصح والخطأ، وكن أنت القدوة في تصرفاتك قبل أقوالك.
التوازن هو الأساس؛ لا تدليل مفرط ولا قسوة زائدة، وعلم طفلك تحمل المسئولية حسب عمره.
