بعيدًا عن التلقين.. كيف يغيّر المنتسوري طريقة تعليم الأطفال؟
- المنتسوري قديم نسبيًا لكنه حتى الآن من أقوى المناهج التي تُطبق في تعليم الأطفال
- ليس مجرد تعليم لكنه استثمار حقيقي في الطفل لأنه يساعده في الاعتماد على نفسه
- أدوات المنتسوري مصنوعة بدقة لتركز على مهارة واحدة فقط
- الأم تستطيع أن تتعلم وتطبق المنتسوري وهذا يكون مفيدًا جدًا
- المنتسوري يعطي الطفل مساحة ليختار ويجرب دون فرض أو ضغط وهذا يجعله يتحمس للتعلم
- تطبيق المنتسوري لا يحتاج إمكانيات كبيرة بالعكس يمكن إجراؤه بأشياء بسيطة في البيت
كتب: سما عبد الفتاح علي
في وقت أصبح فيه كل شيء تقريبًا يسمى “تعليميًا”، من ألعاب لموبايلات، بدأ يظهر منهج المنتسوري كفكرة مختلفة تمامًا.
هنا الطفل لا يتسلى ليتعلم، بل يتعلم لأنه يعيش التجربة بنفسه.
المنتسوري ليس مجرد ألعاب، وليس وسيلة نقضي بها وقتًا مفيدًا فقط، لكنه أسلوب قائم على أن الطفل يكتشف ويجرب ويخطئ ويتعلم وحده، دون تلقين أو ضغط.
الفكرة بسيطة في شكلها، لكن أعمق كثيرًا في تأثيرها.
ولنفهم الموضوع بشكل أوضح، كان يجب أن نعود لأهل التخصص، فتحدثنا مع الدكتورة هايدي طاهر، الباحثة في السياسات العامة لحقوق الطفل بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، والمدربة الخبيرة في منهج المنتسوري البريطاني لمرحلة رياض الأطفال منذ عام 2010.
ما معنى منتسوري؟
توضح الدكتورة هايدي طاهر أن المنتسوري منهج أكاديمي وضعته الدكتورة ماريا منتسوري، وهي طبيبة إيطالية.
وتقول إن هذا المنهج قديم نسبيًا، لكنه حتى الآن من أقوى المناهج التي تُطبق في تعليم الأطفال.
وذكرت أن المنهج مقسوم لخمسة أجزاء أساسية: الحياة العملية، والحياة الحسية، واللغة، والرياضيات، والثقافة، والتي تشمل الجغرافيا والحيوان والنبات والتاريخ.
وأكدت أن المنتسوري ليس مجرد تعليم، لكنه استثمار حقيقي في الطفل، لأنه يساعده في الاعتماد على نفسه، ويدخل المدرسة وهو لديه أساس قوي يجعله متفوقًا أكثر من غيره.
المنتسوري.. نشاط أم لعبة؟
هنا تفرّق “طاهر” بشكل واضح: المنتسوري يُقال عنه “نشاط” وليس “لعبة”.
وتشرح الفكرة ببساطة: “نحن داخل غرفة المنتسوري نقول للطفل أحضر النشاط أو الأداة، وليس اللعبة، ليشعر أن هذا عمل، وأنه مثل والديه لديه شيء يفعله”.
ما الفرق بين أنشطة المنتسوري وألعاب تنمية المهارات؟
الفرق الأساسي، مثلما توضح “طاهر”، أن أدوات المنتسوري مصنوعة بدقة لتركز على مهارة واحدة فقط، مثل “البرج الوردي”، يكون كله لونًا واحدًا ليركز الطفل على الحجم والأبعاد دون أن يتشتت بالألوان.
وأضافت: “لكن في بعض ألعاب تنمية المهارات، الطفل يجد أكثر من عنصر في نفس الوقت (ألوان + أحجام)، فيمكن أن يركز في شيء ويضيّع الآخر، وهذا ليس معناه أن كل الألعاب خطأ، لكن أدوات المنتسوري تكون مدروسة نفسيًا بشكل أكبر، وتخاطب طريقة تفكير الطفل بشكل أدق”.
هل الأم تستطيع تطبيق المنتسوري في البيت؟
الإجابة: “نعم، بل وبقوة”.
تؤكد الدكتورة هايدي طاهر أن الأم تستطيع أن تتعلم وتطبق المنتسوري، وهذا يكون مفيدًا جدًا، خاصة لو كانت تفهم فلسفة المنهج وليس فقط الأدوات.
وأشارت إلى أن المنتسوري يعطي الطفل مساحة ليختار ويجرب، دون فرض أو ضغط، وهذا يجعله يتحمس للتعلم.
ولفتت إلى أنه يعتمد أيضًا على التدرّج، حيث يلمس الطفل المعلومة، ويراها، وبعد ذلك يتعرف عليها بالكلام أو الكتابة، وهذا يساعدها أن تثبت في ذهنه بشكل أقوى.
هل طفل المنتسوري يكون أذكى؟
الدكتورة هايدي طاهر ترى أن طفل المنتسوري يكون مختلفًا فعلًا، ليس بالضرورة “أذكى” بالمعنى التقليدي، لكن هو طفل يستطيع أن يفكر، وتركيزه أكبر، ومنظم، ويستطيع التعامل مع نفسه ومع من حوله، لهذا يراه كثير من الناس “عبقري”، لأنه ببساطة تعلم بطريقة مختلفة.
المنتسوري في البيت
تطبيق المنتسوري لا يحتاج إمكانيات كبيرة، بالعكس يمكن إجراؤه بأشياء بسيطة في البيت، وأيضًا يساعد الأم على أن تفهم طفلها أكثر، فمثلًا عندما يرفض شيئًا، ليس شرطًا يكون عنادًا، وعندما ينسى، فهذا طبيعي في سنه، الفكرة أننا يجب أن نفهم طبيعة الطفل، ولا نضغط عليه.
نصيحة للأمهات
بتنصح الدكتورة هايدي طاهر الأمهات بأن يتركوا مساحة للطفل ليجرب ويتعلم بنفسه، ولا يتدخلوا طول الوقت، لأن ما نراه “خطأ”، هو في الحقيقة جزء من التعلم، والأهم: الصبر والتكرار، لأنهم أساس أي مهارة يتعلمها الطفل.
في النهاية، المنتسوري ليس شيئًا نضيفه في يوم الطفل فقط، لكنه طريقة تفكير وتربية قبل أن يكون تعليمًان وهذا هو الفرق الحقيقي، أن الطفل لا يتعلم فقط، لكنه يتكوّن.

