بناء جسور التواصل.. خبير يكشف خارطة طريق تأهيل أطفال التوحد ودور الأسرة في الدمج
- الدكتور محمد سيد:
- لكل إعاقة طبيعة خاصة وتحديات تختلف في طرق التواصل والتعلم
- التوحد هو اضطراب نمائي شامل يلقي بظلاله على جميع مهارات الطفل
- أي أخصائي يعمل في معزل عن ولي الأمر يفتقر للمهنية
- الاستمرار في الإنكار يضيع فرص الطفل في التعلم والاندماج
تعد قضية دمج وتأهيل الأطفال ذوي الهمم، ولا سيما المصابين باضطراب التوحد، واحدة من القضايا الإنسانية والتربوية الملحة.
وفي هذا الحوار مع الدكتور محمد سيد، مختص التخاطب وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة بمركز ديلماسي القاهرة، نفتح ملف التحديات التي تواجه هؤلاء الأطفال، وكيف يمكن للأسرة أن تتحول من “حالة الإنكار” إلى “شريك في العلاج”.
ما أبرز التحديات التي تواجه الأطفال ذوي الهمم في العملية التعليمية؟
يجب أن نفهم أولًا أن “ذوي الهمم” مظلة واسعة لفئات مختلفة، فلكل إعاقة (حركية كانت أم ذهنية) طبيعة خاصة وتحديات تختلف في طرق التواصل والتعلم.
بالتركيز على “اضطراب التوحد”، كيف يؤثر ذلك على مهارات الطفل؟
التوحد هو اضطراب نمائي شامل، يلقي بظلاله على جميع مهارات الطفل، خاصة قدراته التواصلية.
التحدي الأكبر يكمن في خلق لغة مشتركة؛ ففي حالات الأطفال غير الناطقين، ينصب تركيزنا الأول على إيجاد وسيلة تواصل “غير لفظية” تمكن الطفل من التعبير عن احتياجاته، ما يساهم بشكل مباشر في تحسين سلوكه وتقليل توتره.
يواجه بعض الآباء حالة من التشتت فور اكتشاف الإصابة، ما هي الخطوات العلمية الصحيحة؟
التخبط في البداية أمر وارد، لكن التوعية هي الحل.
الخطوة الأولى تبدأ بالفحوصات الطبية الدقيقة، مثل رسم المخ واختبارات السمع والتحاليل اللازمة، تليها المقاييس النفسية في مراكز متخصصة.
هل يقتصر دور مراكز التأهيل على الجلسات الفنية فقط؟
إطلاقًا، العمل المهني الحقيقي هو الذي يشرك الأسرة.
الطفل يحتاج لمتابعة مستمرة، لذا نضع للأم “مهامًا منزلية” ونعلمها كيفية التعامل.
أي أخصائي يعمل في معزل عن ولي الأمر يفتقر للمهنية؛ فالأسرة هي الركيزة الأساسية في الخطة التأهيلية.
نلاحظ أن بعض الأسر تختار “الإنكار” وتتجنب طلب المساعدة خوفًا من نظرة المجتمع، كيف ترى ذلك؟
الإنكار أو محاولة “إخفاء” الطفل هو أكبر خطأ بحقهم.
هؤلاء الأطفال ليسوا “عارًا”، بل هم بشر ذوو قدرات وثقافة يجب أن تُحترم.
الاستمرار في الإنكار يضيع فرص الطفل في التعلم والاندماج.
علينا أن نتذكر دائمًا أن الآباء لن يعيشوا لأبنائهم للأبد، والهدف الأسمى للتأهيل هو تمكين الطفل من الاعتماد على نفسه ليصبح فردًا فاعلًا في مجتمعه.
