بين الدمج والتهميش.. ذوو الهمم في مواجهة تحديات المجتمع
- نحو 16% من سكان العالم يعيشون مع شكل من أشكال الإعاقة
- إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2018 عامًا لذوي الإعاقة نقطة تحول في طريقة التعامل مع هذه القضية
- الدكتور محمود حنفي:
- التمركز حول الذات قد يكون مؤشرًا مبكرًا للتوحد يستدعي الانتباه
- وعي الأسرة هو العامل الحاسم في تحسين فرص الطفل
في الوقت الذي تتزايد فيه الدعوات لدمج ذوي الهمم داخل المجتمع، لا تزال التحديات الاجتماعية تمثل عائقًا حقيقيًا أمام تحقيق هذا الهدف، خاصة لذوي اضطراب طيف التوحد، الذين يواجهون صعوبات إضافية في التفاعل والتواصل داخل البيئات المختلفة.
وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 16% من سكان العالم يعيشون مع شكل من أشكال الإعاقة، فيما يُقدَّر أن طفلًا من كل 100 طفل مصاب باضطراب طيف التوحد، ما يعكس حجم التحدي الاجتماعي المرتبط بهذه الفئة.
على المستوى الرسمي، برز اهتمام الدولة بملف ذوي الهمم خلال السنوات الأخيرة، حيث أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2018 عامًا لذوي الإعاقة، في خطوة اعتُبرت نقطة تحول في طريقة التعامل مع هذه القضية.
كما تحولت احتفالية “قادرون باختلاف” إلى منصة سنوية تؤكد – بحسب كلمات الرئيس – ضرورة تمكين ذوي الهمم، ودمجهم في المجتمع باعتبارهم جزءًا فاعلًا فيه.
وعلي الرغم من أن ذوي الهمم يواجهون تحديات عامة، فإن المصابين باضطراب التوحد يواجهون صعوبات خاصة تتعلق بالتواصل وفهم التفاعلات الاجتماعية.
وتكمن المشكلة في أن بعض سلوكياتهم قد تُفسَّر بشكل خاطئ، ما يؤدي إلى تعرضهم للعزلة أو سوء المعاملة، في ظل نقص الوعي بطبيعة هذا الاضطراب.
في هذا السياق، أوضح الدكتور محمود حنفي، دكتور في علم الاجتماع بمعهد الثقافة والعلوم، أن ما يُعرف بـ “التمركز حول الذات” يعد من السلوكيات التي قد تظهر لدى بعض الأطفال، ويتمثل في ميل الطفل للعزلة وضعف التفاعل مع الآخرين.
وقال إن هذا السلوك لا يعني بالضرورة الإصابة بالتوحد، لكنه قد يكون مؤشرًا مبكرًا يستدعي الانتباه، خاصة إذا صاحبه تأخر في التواصل أو النطق.
وأضاف أن التوحد هو اضطراب نمائي عصبي ترجع أسبابه إلى عوامل جينية وبيولوجية، وليس نتيجة مباشرة لأساليب التربية، مؤكدًا أن دور الأسرة لا يتمثل في التسبب في الحالة، بل في سرعة ملاحظتها والتعامل معها.
وأكد أن هناك علامات مبكرة يجب أن تنتبه لها الأسرة، من أبرزها:
عدم استجابة الطفل عند مناداته باسمه.
ضعف التواصل البصري.
تأخر الكلام أو غيابه.
الميل للعزلة وعدم الاهتمام باللعب الجماعي.
تكرار حركات أو سلوكيات بشكل ملحوظ.
وأوضح أن تجاهل هذه العلامات قد يؤدي إلى تأخر التشخيص، ما يقلل من فرص التدخل المبكر.
وفيما يتعلق بالإجراءات، شدد على ضرورة:
التوجه إلى طبيب متخصص في نمو وسلوك الأطفال
إجراء تقييم شامل للحالة.
بدء جلسات التخاطب وتنمية المهارات.
دمج الطفل تدريجيًا في بيئات اجتماعية مثل الحضانات.
تقديم دعم نفسي مستمر داخل الأسرة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن وعي الأسرة هو العامل الحاسم في تحسين فرص الطفل، مشيرًا إلى أن التدخل المبكر يمكن أن يحدث فارقًا كبيرًا في قدرته على الاندماج داخل المجتمع.
لا يزال الوعي المجتمعي يمثل التحدي الأكبر والحلقة الأضعف، حيث يعاني كثير من ذوي الهمم، خاصة المصابين بالتوحد، من سوء الفهم، الذي قد يتحول إلى عزلة اجتماعية.
وتؤكد تقارير اليونيسف أن الأطفال ذوي الإعاقات أكثر عرضة للتنمر والعزلة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على نموهم النفسي والاجتماعي.
في الختام، بين دعم رسمي متزايد، وواقع اجتماعي لا يزال يواجه تحديات، تبقى قضية ذوي الهمم، خاصة ذوي التوحد، اختبارًا حقيقيًا لمدى وعي المجتمع، فالدمج لا يتحقق بالقوانين وحدها، بل بثقافة تقبل الاختلاف، وهي الخطوة التي لا تزال بحاجة إلى ترسيخ أعمق.
