من حقهم نفهمهم.. نظرة على حياة أطفال التوحد وداون والشلل الدماغي
كتب: ملك محمد فاروق
- اضطراب طيف التوحد زاد في السنوات الأخيرة بسبب التكنولوجيا
- عدم الاحتواء وإهمال التغذية السليمة وعدم اللعب يساهم في تأخير الطفل نمائيًا
- الدولة تبذل مجهودات كبيرة لتوعية المحيطين بالأطفال المصابين بالشلل الدماغي بطريقة التعامل معهم
- العلاج السلوكي والتأهيل النفسي مهم جدًا لأن المعالج يفهم طبيعة المشكلة النفسية لدى المريض
- يجب أن يعيش الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة في بيئة آمنة بعيدًا عن أي مخاطر
- نحاول تعليم الطفل مهارات الاستقلال بأكثر من طريقة حتى لا يصبح اتكاليًا
- الدكتور محمد سيد:
- نعمل بتقنية التحليل السلوكي التطبيقي وهي من أفضل المناهج العلمية المؤثرة مع الأطفال
- المرض شيء ملموس والاضطراب غير ملموس بل معنوي
- الأم يجب أن تجلس مع متخصص يشرح لها دليل مراحل نمو الطفل
- التأخر اللغوي ويكون أكثر في البيئة التي يوجد فيها حرمان من الخبرات والحديث
- يجب إعطاء الطفل مساحة ليعبر عما بداخله
في ظل تزايد الاهتمام بتنمية مهارات الأطفال، خاصة من ذوي الاحتياجات الخاصة، يبرز دور التدخل المبكر كعامل حاسم في تحسين جودة حياتهم. ومن خلال هذا الحوار، نلقي الضوء على إلى جانب الرؤية النفسية المتخصصة التي يقدمها الدكتور محمد رجائي، استشاري الصحة النفسية، لفهم أعمق لاحتياجات الأطفال وأساليب دعمهم، بالإضافة إلى جهود مركز دلماسي في تخاطب وتأهيل الأطفال، من خلال لقاء مع الدكتور محمد سيد.
ما هي علامات اضطراب التوحد لدى الأطفال؟ وهل زاد في السنوات الأخيرة؟
طفل التوحد هو طفل يفتقد التواصل، وليس فقط التواصل البصري، بل التواصل اللفظي والمجتمعي.
وتكون لديه مشكلة في معالجة المعلومات العقلية والتواصل اللفظي، وأيضًا اضطرابات اجتماعية، حيث لا يكون ملتزمًا بقواعد المجتمع.
اضطراب طيف التوحد زاد في السنوات الأخيرة بسبب التكنولوجيا، لأن الموجات الكهرومغناطيسية للأجهزة تؤثر على الجنين في رحم الأم، ويستقبلها المخ مباشرةً.
ما أبرز العلامات المبكرة التي قد تلاحظها الأسرة على الطفل المصاب باضطرابات نمائية؟
الاضطرابات النمائية هي اضطرابات في الانتباه والتركيز والفهم والاستيعاب والإدراك والتفكير واللغة.
هذه العلامات مهمة جدًا وعلى الأم متابعتها جيدًا للتبكير بعلاجها إذا كانت هناك مشكلة لدى الطفل، فالأم هي الأخصائية الأولى لطفلها.
كيف يمكن التمييز بين التأخر البسيط في النمو والاضطراب النمائي؟
على الأم أن تكون مطلعة وواعية لعلامات تأخر الكلام، وهل هذا مناسب لسنه أم لا، وإذا كان غير مناسب يجب لتوجه لمتخصص فورًا.
كيف تؤثر البيئة الأسرية والتعامل مع الأهل والأصدقاء والمدرسة على تطور الحالة الصحية للطفل المصاب باضطرابات نمائية؟
عدم الاحتواء، وإهمال التغذية السليمة، وعدم التعليم الجيد، وعدم الاهتمام بالوعي والإدراك، وعدم اللعب، كل هذا يساهم في تأخير الطفل نمائيًا، فيجب أن يكون الطفل مشبعًا عاطفيًا ونفسيًا واجتماعيًا.
بالنسبة لحالات الشلل الدماغي، كيف تؤثر على النمو النفسي والاجتماعي بالإضافة للجانب الحركي؟
الشلل الدماغي إما يكون نصفيًا أو كليًا، وتأثيره لا يقتصر على أعضاء جسم الإنسان، لكنه يمتد لمركز المخ، فيؤثر على الإدراك والفهم والاستيعاب والذاكرة والقدرات والذكاء والنطق.
الأطفال المصابون بالشلل الدماغي يحتاجون العون والسند والمساعدة، بالإضافة إلى العلاج الطبيعي، وتنمية المهارات الذهنية واللغوية، وكلما كان العلاج مبكرًا شكل فرقًا في الشلل الدماغي.
كيف يمكن توعية المحيطين بالأطفال المصابين بالشلل الدماغي بطريقة التعامل معهم؟
أرى أن هذا دور المجتمع، والدولة تبذل مجهودات كبيرة، بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث يتم تنظيم يوم لذوي الاحتياجات الخاصة كل عام، وهذا يجعل الأطفال الطبيعيين يعون أن هناك أطفالًا لديهم مشاكل، ويجب مساندتهم ودعمهم، وأن يحترموا ويقدروا الاختلاف بينهم، ولا يتنمروا عليهم.
كيف يمكن الحد من التنمر على الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة؟
مهم جدًا التعامل معهم كأشخاص طبيعيين، ويكون لدينا صبر في التعامل معهم.
هل هناك فروق في التحديات النفسية بين الأطفال ذوي الإعاقة الحركية وذوي اضطرابات التواصل مثل التوحد؟
الاضطرابات الحركية أحيانًا تكون مصاحبة بانخفاض في معدل الذكاء، وأحيانًا أخرى يكون معدل ذكاء الشخص طبيعيًا.
أما التوحد فيكون المصاب به لديه حساسية تجاه الأصوات والأشياء البصرية، وهذا يتفاوت من طفل لآخر، ومعدل الذكاء لديهم جيد لكن يكون لديهم خلل اجتماعي.
فالمصابون بالشلل الدماغي والتوحد يتشابهون في نقطة واحدة فقط وهي انخفاض معدل الذكاء، غير ذلك هناك اختلافات واضحة جدًا، فالمصاب بالتوحد يمكن أن يكون لديه فرط حركة شديد جدًا، وهناك من يتكلم بطلاقة، والشلل الدماغي غالبًا يكون كلامه ثقيلًا.
ما أهمية العلاج السلوكي والتأهيل النفسي في تحسين حياة الطفل المصاب؟
العلاج السلوكي والتأهيل النفسي مهم جدًا لأن المعالج يفهم طبيعة المشكلة النفسية لدى المريض وكيفية التعمل معاها، وسيقوم بتوعية الأسرة بكيفية التعامل مع الطفل.
كيف يمكن توعية الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد والحفاظ عليهم؟
للأسف هذه عملية صعبة جدًا، لأن الوعي والإدراك بالبيئة وبمخاطر البيئة لديه ضعيف، كما أنه لديه زائد مشاكل حسية، حيث يمكن ألا يشعر بالألم.
فيجب على الأهل إبعاد كل المخاطر عنه، وحالة لها أسلوب في التعامل معها، أي أن هناك فروقًا فردية، وهذا دور المتخصصين.
ما الرسالة التوعوية التي تود توجيهها لأسر الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة؟
أولًا: مهم جدًا أن يعيشوا في بيئة آمنة، بعيدًا عن أي مخاطر.
ثانيًا: ممنوع منعًا باتًا أن يُترك الطفل ده وحده، يجب أن يكون هناك إشراف عليه.
ثالثًا: مهم جدًا أن يكون هناك تعليمات بصرية واضحة.
الدكتور محمد سيد – أخصائي تخاطب وتعديل سلوك وتقويمه
فهم ودعم أطفال التوحد ومتلازمة داون: من التشخيص إلى التأهيل والاستقلالية.
ما طبيعة عمل المركز والخدمات التي يقدمها، سواء لحالات اضطراب طيف التوحد أو متلازمة داون أو ذوي الهمم؟
لدينا منظومة في المركز وهي “التقييم خلال أسبوعين”، فلا نستطيع التشخيص فورًا، بل يجب أن يتم ذلك خلال أسبوعين.
وبناءً على التقييم المبدئي، نعرف نقطة الضعف، وعدد الساعات التي يحتاجها المريض، ونجري له بقية المقاييس.
ونحن نعمل بتقنية التحليل السلوكي التطبيقي، وهي من أفضل المناهج العلمية المؤثرة مع الأطفال.
أي طفل هنا يأتي نرشح له عدد ساعات وأنواع جلسات حسب تشخيصه وسنه وقدراته،
ما المفهوم الصحيح لمتلازمة داون واضطراب طيف التوحد؟ وهل تعتبر أمراضًا أم اختلافات في النمو؟ وما أبرز المفاهيم الخاطئة عن التوحد؟
متلازمة داون عمومًا مشكلة وراثية، والتوحد مشكلة غير وراثية، وحتى هذه اللحظة لا نعرف سببه، وهو اضطراب، وليس مرضًا.
الفرق بين الاضطراب والمرض أن المرض شيء ملموس والاضطراب غير ملموس، بل معنوي، ويحتاج تأهيلًا، ولا يوجد دواء يعالجه وحده.
هل هناك زيادة ملحوظة في أعداد الحالات مؤخرًا؟ وما الأسباب المحتملة؟
ليس هناك سبب محدد لحدوث التوحد، ومعظمها عوامل جينية.
هل هناك سن معينة تظهر فيها الأعراض؟
في المراحل الأولى بالطبع، ويجب أن يكون هناك توعية في مستشفيات النساء والتوليد، فالأم يجب أن تجلس مع متخصص يشرح لها دليل مراحل نمو الطفل، للتدخل المبكر في حالة وجود مشكلة لدى الطفل.
هناك خلط بين التوحد والتأخر في الكلام أو فرط الحركة؟
التأخر اللغوي له معايير كثيرة، ويكون أكثر في البيئة التي يوجد فيها حرمان من الخبرات والحديث، فبالتالي لا يوجد شيء يكتسبه الطفل، وكذلك في البيئة المتساهلة التي لا تحاول تطوير لغة الطفل.
هل الأطفال المصابون سواء باضطراب طيف التوحد أو متلازمة داون تكون عندهم مشاكل صحية مصاحبة للاضطرابات؟
أطفال متلازمة داون تكون لديهم مشاكل في القلب، والتنفس، واللسان، وفي أوقات كثيرة يصابون بالسمنة.
لكن المصابين باضطراب التوحد، بنسبة كبيرة لا توجد لديهم أمراض مصاحبة، وإن وُجدت تظهر في السلوكيات، مثل البكاء، والصداع، أو مشاكل في عملية الإخراج.
هل يمكن أن يصبح لدى طفل التوحد درجة من الاستقلالية؟ وما دور الأسرة في رحلة العلاج؟
هذا يتوقف على ولي الأمر، فهناك أمهات يدللن أبناءهن ويعاملنهم بخوف زائد، فلا تعطيه للاستقلال.
ونحن في المركز نحاول تعليم الطفل مهارات الاستقلال بأكثر من طريقة حتى لا يصبح اتكاليًا.
ما نصيحتك لكل أم وأب لديهم أطفال ليتفادوا الاضطرابات والأمراض؟
بالتأكيد كل أب وأم مروا بتجربة في حياتهم، فلا يجب أن يجعلوا أطفالهم بمثابة تعويض وحل لمشاكلهم.
وكل طفل له طريقة في التعامل، ويجب إعطاؤه مساحة ليعبر عما بداخله.
والمراقبة تكون بطريقة غير مباشرة من حين لآخر وبطريقة إيجابية، وليس بطريقة مدللة.
في النهاية، يؤكد هذا اللقاء أن الاستثمار في قدرات الأطفال يبدأ من الاكتشاف المبكر والدعم المتكامل بين التأهيل النفسي والسلوكي والتخاطبي.
تبقى الجهود المشتركة بين المتخصصين وأولياء الأمور هي الأساس في بناء مستقبل أكثر توازنًا وثقة لهؤلاء الأطفال.
