حوار من البيت مع والدي طالب.. 15 درسًا عن دور الأسرة في نجاح أبنائها
- ليس دورنا أن نحفِّظ ابننا بل أن نجعله يحب المذاكرة
- المراقبة تنتج طفلًا كذابًا والمتابعة تنتج صاحبًا
- الواجب مسئوليته لكن “تهيئة الجو” مسئوليتنا
- لا نقارنه بأحد بل نقارنه بنفسه ونكافئ المجهود وليس الدرجة
- المدرس عندما يشعر أنك تقدره سيهتم بابنك بشكل مضاعف
- الدرس ليس لأن المدرس سيئ بل لأن الكثافة قتلت المدرسة
- القدوة أهم من القواعد
- المدرس خط أحمر واختلافنا معه بيننا وبينه وليس أمام الولد
- الأب الذي يقتل موهبة ابنه من أجل الدرس يُخرج موظفًا كارهًا لحياته
كتب: محمد سعيد محمد مصطفى
المدرسة وحدها لا تستطيع تربية الطالب، والمعلم مهما كان بارعًا، يحتاج شريكًا، هذا الشريك هو البيت.
الطالب يقضي 6 ساعات في المدرسة و18 ساعة خارجها، والدعم الذي يأخذه في البيت هو الذي بيحدد هل الـ6 ساعات تأثيرها إيجابي أم سلبي .
«العائلة» حاورت والديّ طالب يدعى آدم، في الصف الخامس الابتدائي، حول دور الأسرة في دعم العملية التعليمية؛ من المتابعة، لخلق بيئة محفزة، للشراكة الحقيقية مع المدرسة.
والدة آدم، شيماء علي، موظفة وربة منزل، ووالد آدم، محمود حسن، محاسب.
من وجهة نظركما، دور الأهل في التعليم، أين يبدأ وأين ينتهي؟
والدة آدم: يبدأ من لحظة استيقاظ الطفل، ونقول له “هيا لنتعلم” وليس “هيا لأتخلص منك”، وينتهي عندما ينام وهو يشعر أننا في ظهره وليس فوق دماغه، فليس دورنا أن نحفِّظه، بل أن نجعله يحب المذاكرة.
والد آدم: ينتهي عندما يستطيع الاعتماد على نفسه في المذاكرة، أنا لن أدخل معه الامتحان، فدوري أن أعلمه الصيد وليس أن أصيد له.
ما الفرق بين أن “أتابع ابني” و”أراقب ابني”؟
والد آدم: أراقب بمعنى القيام بدور الكاميرات المراقبة والشك: “هل حللت الواجب؟” وأطل منه ان يريني.
أتابع بمعنى أن أجلس بجواره 10 دقائق وأسأله: “ما أصعب شيء اليوم؟”.
المراقبة تنتج طفلًا كذابًا، والمتابعة تنتج صاحبًا.
والدة آدم: نحن نتابع، ساعة الواجب اسمها “ساعة آدم”، وفيها نغلق التليفزيون ونجلس كلنا، هو يذاكر وأنا أقرأ وأبوه يراجع عمله، فبهذا يشعر أنه ليس وحده من يؤدي عملًا.
من عليه مسئولية حل الواجب؟ وهل تذاكران معه أم تتركانه يعتمد على نفسه؟
والدة آدم: الواجب مسئوليته، لكن “تهيئة الجو” مسئوليتنا.
في الابتدائية كنت أشرح له، الآن في الإعدادي أسأله: “هل تحتاجني في شيء؟”، لو قال: “لا أفهم” أشرح له، ولو قال “تمام” أتركه، لكن يجب أن يعرف أن الباب مفتوح.
والد آدم: أكبر خطأ أن تحل الواجب بدلًا منه، فهكذا تسرق منه المخ، بالعكس، أحيانًا أجعله يخطئ عمدًا ليتعلم مواجهة المدرس.
عندما يحصل آدم على درجة سيئة، ماذا يكون رد فعلكما؟
والد آدم: أول جملة: “ماذا حدث؟”، وليس “يا فاشل”، فالدرجة السيئة عرض وليست مرضًا، ونبحث عن السبب: لم يفهم؟ خاف؟ ثم نضع خطة سويًا.
والدة آدم: لا نقارنه بأحد، بل نقارنه بنفسه: “الشهر الماضي حصلت على 7 درجات، هذا الشهر 6، ما الذي ينقصك؟”، ونكافئ المجهود وليس الدرجة، فلو ذاكر وتعب وحصل على 6 درجات، نحتفل بيه.
ما شكل علاقتكما بمدرسي آدم؟ وهل تذهبون إلى المدرسة أم تنتظرون حدوث مشكلة؟
والدة آدم: معي رقم مدرسة الفصل وأرسل لها مرة كل شهر لأسأل عن سلوك آدم وليس درجات، فالمدرس عندما يشعر أنك تقدره، سيهتم بابنك بشكل مضاعف.
والد آدم: أذهب يوم الاجتماع وأخبر المدرس أننا معه، فالمدرس لو شعر أنك خصم، ابنك خسر، ولو شعر أنك في ظهره، ابنك كسب.
الدروس الخصوصية.. مع أم ضد؟
والد آدم: ضدها كمبدأ، ومعاها كمضطر، آدم يأخذ درسًا في الرياضة لأن الفصل فيه 65 طالبًا والمدرس لا يستطيع الوصول للكل، لكنه لا يأخذ في كل المواد حتى لا يعتاد أن المعلومة تأتي “بالملعقة”.
والدة آدم: الدرس ليس لأن المدرس سيئ، بل لأن الكثافة قتلت المدرسة، لو كان الفصل فيه 20 طالبًا لن أعطيه دروسًا، الهدف أن نلغيها لا أن نزيدها.
الموبايل والسوشيال ميديا في البيت.. ممنوع أم متاح بحدود؟
والدة آدم: ممنوع عندما يكون عقابًا، ومتاح بالاتفاق.
الاتفاق: “الموبايل بعدما ننجز ما وراءنا”، ونظل ساعة “بدون شاشات” كلنا، وبابا أول شخص يغلق موبايله، فالقدوة أهم من القواعد.
والد آدم: نفتح يوتيوب سويًا لنرى مثلًا فيديو عن الحرب العالمية”، وجعلت الموبايل صديقًا للمذاكرة وليس عدوًا لها، فلو منعته، سيشاهد بدون علمنا.
كيف تزرعان في آدم حب التعلم وليس حب الدرجات؟
والد آدم: نسأله “ما الجديد الذي تعلمته؟” وليس “حصلت على كم درجة”، عندما يحكي لي قصة كليوباترا أتحمس أكثر مما يقول لي إنه انتهى من مذاكرة الدراسات.
والدة آدم: نربط المنهج بالحياة، ففي درس النسبة المئوية مثلًا، ننزل السوبر ماركت ونجعله يحسب الخصم، ودرس اللغة الإنجليزيتخ نشاهد كرتون بدون ترجمة، فنجعله يشعر أن المدرسة ليست سجنًا، بل مفتاح.
لو كانت المدرسة مقصرة، كيف تعوضان هذا في البيت دون أن تشوها صورة المدرس أمام آدم؟
والدة آدم: قاعدة ذهبية: لا أقول “مدرسك فاشل” أمامه، فلو لم يفهم أقول له: “غالبًا المدرس كان متعجلًا، تعالَ نفهمها سويًا بطريقة أخرى”، فلو هددت المدرس، هددت التعليم كله.
والد آدم: نعوض بالحوار، ونحكي معه، نحضر قصصًا من خارج المنهج، لكن المدرس خط أحمر، واختلافنا معه بيننا وبينه، وليس أمام الولد.
ضغط “يجب أن تصبح طبيبًا” موجود في بيتكم؟ وكيف تتعاملون معه؟
والد آدم: كان موجودًا وأزلته بيدي، عندما وجدته يحب الكمبيوتر قلت له: “أعظم مبرمج يكسب أكثر من 100 طبيب”، وقتلت كلمة “كليات قمة”، القمة هي قمته هو.
والد آدم: أقول له “أريدك رجلًا ناجحًا وسعيدًا”، وليس “أريدك طبيبًا “، النجاح أن تستيقظ وأنت سعيد بعملك، وليس باسم كليتك.
كيف تشجعان موهبة آدم لو لم يكن لها علاقة بالمنهج؟
والدة آدم: آدم يحب الفك والإصلاح، أحضرت له “عدة” لعب وتلفزيون تالف.
المنهج ليس فيه “تصليح”، لكن هذه موهبته، ونخصص كل جمعة ساعتين اسمهما “ورشة آدم”.
والد آدم: الدرجات ستدخله كلية، الموهبة ستجعله يعمل، وأنا أشجعه يخرب ليتعلم، الأب الذي يقتل موهبة ابنه من أجل الدرس، يُخرج موظفًا كارهًا لحياته.
ما أكبر خطأ يرتكبه الأهالي ويددمر أولادهم في التعليم؟
والدة آدم: المقارنة سكين يذبح الثقة.
والد آدم: “الحماية الزائدة”، لأنها تخرج شخصًا اعتماديًا.
كيف تعلمان آدم التعامل مع الفشل أو التنمر في المدرسة؟
والد آدم: علمته جملة: “الفاشل هو مَن لا ينزل الحلبة، وليس مَن يخسر”، فعندما يقع في امتحان، نحلله ونقوم ثانيةً.
والدة آدم: بالنسبة للتنمر، قلت له: “مَن بيتنمر موجوع، ردك عليه بـ الله يشفيك يكسره”. وعلمته أن يحكي لي ولا يخبئ عني شيئًا.
لو ظلم المدرس آدم، كيف تتصرفان؟
والد آدم: أسمع من آدم أولًا، ثم أذهب إلى المدرسة أسمع من المدرس، 90% من المشاكل سوء تفاهم.
والدة آدم: لا أقول لآدم “أنت على صواب” قبل أن أتأكد، فيجب أن يتعلم أنه ليس دائمًا مظلومًا، لكن لو ظُلم فعلًا، أحضر له حقه بأدب، ليتعلم أن يأخذ حقه بدون قلة أدب.
في جملة واحدة، نصيحتكما لكل أب وأم: كيف تبنون طفلًا سويًا وناجحًا؟
والدة آدم: “صاحبوا ولادكم قبل أن تصححوهم”.
والد آدم: “ابنك مشروع عمرك.. لا تستخسر فيه وقتك، وليس أموالك فقط”.
الاثنان: “البيت الذي يوجد فيه حب وحوار.. يخرج منه طبيب ومهندس وإنسان”.
خاتمة
المدرسة تعلم 6 ساعات، والبيت يربي 24 ساعة، لو هدّ البيت ما تبنيه المدرسة، نكون كمن يحرث في البحر.
