عالم الطفل داخل أسرته
البوابة الأولى.. إحساس الطفل بالأمان داخل البيت
كتب: محمود حسن غانم حسانين
- انشغال الآباء عن الطفل وعن نجاحاته يجعل الطفل يشعر بعدم الارتياح
- يجب أن نحسن الاستماع للطفل ونعطى له المساحة لمناقشة آرائه
- يجب أن يشعر الطفل أنه مسنود وليس ضعيفًا وأن والديه هما القوة الحقيقية في حياته
- أفضل طريقة هي الحوار والمناقشة وعدم إصدار أحكام على تصرفات الطفل
الأسرة هى البوابة الأولى في حياة الطفل، وهي حجر الأساس الأول لشخصيته وسلوكه، لذالك يجب على الأسرة فهم أبعاد أفعالها أمام الطفل ومعرفة كيفية التعامل معه ومع مشاعره.
«العائلة» تحدثت مع إيمان حميد، مدرس أول، والتي تعمل فى مدرسة طلعت حرب الرسمية لغات، حول كيفية التعامل مع الطفل.
ما الأسباب التى تجعل الطفل يشعر بعدم الارتياح؟
انشغال الآباء عنه وعن نجاحاته الصغيرة بالنسبة للآباء، ولكنها تعتبر ذات قيمة بالنسبة له، وينتظر مكافأة حتى لو كانت كلمة نظير ما فعله.
كيف نعلم شعور الطفل بالارتياح من عدمه؟
إذا تكلم الطفل مع والديه بكل أريحية وبدون رهبة، وكثرة أسئلته فى كل ما يفكر فيه.
كيف نجعل الطفل يشعر بالأمان؟
نحسن الاستماع له، ونعطى له المساحة لمناقشة آرائه، والاستماع لمعاناته ومشاكله، وحسن التعامل مع أي أخطاء يرتكبها ونقنعه أنها خطأ وكيف يتعامل مع مشاكله.
ما أنسب الطرق لاحتواء الطفل وأفكاره؟
يجب أن تكون العلاقة قائمة على الصداقة بين الطفل والأهل ويغلب عليها طابع الحب.
يجب أن يشعر الطفل أنه مسنود وليس ضعيفًا، وأن والديه هما القوة الحقيقية فى حياته.
كيف نجعل الطفل يشعر بالأهمية بدون أن يصبح عنيدًا؟
أفضل طريقة هي الحوار والمناقشة وعدم إصدار أحكام على تصرفات الطفل دون تصحيح الأخطاء بالحوار.
كيف نجعله يشعر أننا قريبين منه؟
بأن نحدثه فى موضوعات تخصنا، ونحكي له ما نشعر به فى مواقف مختلفة، ونشعره أنه الوحيد الذي نحكي له هذه المشاعر.
تستحق الاحترام| مشاعر الطفل الخفية.. كيف نفهمها؟
- نعلم أن الطفل حينما نجده ملتصقًا بأمه أو أبيه دائمًا
- الطفل القلق يسأل كثيرًا ويظل يفكر في نفس الشيء
- الطفل الحزين يكون دائمًا جالسًا وحده ولا يريد اللعب أو الكلام
في عالم الطفولة البريء، يظن الكثيرون أن الأطفال لا يحملون همومًا حقيقية، وأن ضحكاتهم كفيلة بإخفاء أي ألم بداخلهم.
لكن الحقيقة أن داخل كل طفل عالمًا خفيًا من المشاعر التي قد لا يلاحظها أحد.
هناك أحاسيس من الخوف، والقلق، والحزن، وحتى الشعور بالوحدة، يعيشها الطفل بصمت لأنه لا يعرف كيف يعبر عنها أو لأنه يخشى ألا يفهمه الكبار.
الطفل قد يبتسم أمام الجميع، لكنه في داخله قد يكون بحاجة إلى من يسمعه ويحتويه، وقد يعبر عن مشاعره بطرق غير مباشرة، مثل العناد أو الانطواء أو حتى الغضب، بينما تكون هذه السلوكيات مجرد صرخة غير مسموعة.
إن تجاهل هذه المشاعر قد يترك أثرًا عميقًا في نفس الطفل، بينما الانتباه لها وفهمها يمكن أن يصنع فارقًا كبيرًا في نموه النفسي وشعوره بالأمان.
لذلك، يصبح من الضروري أن ننظر بعين أكثر وعيًا واهتمامًا، لنفهم ما لا يُقال، ونشعر بما لا يُعبَّر عنه، لأن مشاعر الطفل، حتى لو لم تُرَ، هي حقيقية وتستحق أن تُفهم وتُحتَرم.
كيف أعرف أن الطفل خائف في البيت؟
يمكن أن نجده ملتصقًا بأمه أو أبيه دائمًا، لا يريد البقاء وحده، أو يخاف من أشياء بسيطة ويبكي بدون سبب واضح.
ما الذي يبين أن الطفل قلق في البيت؟
نجده يسأل كثيرًا ويظل يفكر في نفس الشيء، أو لا يستطيع النوم جيدًا، ومتوترًا طول الوقت حتى من أشياء صغيرة.
كيف أعرف أن الطفل حزين في البيت؟
يكون دائمًا جالسًا وحده، لا يريد اللعب أو الكلام، والأشياء التي كان يحبها أصبحت لا تشعره بالفرحة، ويمكن أن يبكي بدون سبب واضح.
بين الشعور بالذنب والخوف.. كيف تؤثر الخلافات الأسرية على الطفل
- بعد طلاق الأب والأم يشعر الطفل بحزن أو أنه وحده ويمكن أن يتخيل أنه السبب
- التوتر المستمر بين الأب والأم يجعل الطفل قلقًا ولا يشعر بالأمان
الخلافات الأسرية شيء موجود في أي بيت، لكن تأثيرها على الطفل يكون أكبر بكثير مما يتخيل الكبار.
الطفل يكون حساسًا جدًا لأي توتر أو شد وجذب بين الأب والأم، حتى لو لو لم يخبره أحد بأي شيء، فيمكن أن يشعر بالخوف، أو القلق، أو حتى يتخيل أنه السبب فيما يحدث.
مع الوقت، هذا الجو المشحون يمكن أن يؤثر على نفسية الطفل وسلوكه، فيصبح عصبيًا، أو منطويًا، أو لا يركز في دراسته.
الطفل يحتاج أن يشعر بالأمان والاستقرار، وعندما يهتز هذا، يتأثر من داخله حتى لو كان لا يستطيع التعبير.
لهذا، مهم أن يعلم الكبار أن أي مشكلة بينهم لا تؤثر عليهم فقط، لكنها تترك أثرًا كبيرًا في نفسية الطفل، وتشكل شخصيته وطريقة تعامله مع الحياة بعد ذلك.
كيف أعرف أن مشاجرات الأب والأم تؤثر على الطفل؟
تجده متوترًا أو عصبيًا أو يسكت بشكل زائد ولا يركز.
الحل: يجب أن يحاول الوالدان ألا يتشاجرا أمامه، ولو حدث خلاف يكون بهدوء وبعيدًا عنه، وتتم طمأنته أن كل شيء تمام وأن ليس له ذنبًا.
ماذا يحدث للطفل بعد طلاق الأب والأم؟
يشعر بحزن أو أنه وحده، ويمكن أن يتخيل أنه السبب.
الحل: نؤكد له دائمًا أن الطلاق ليس بسببه، ونظل قريبين منه ونهتم به، ونجعله يشعر أن الأب والأم ما زالا يحبانه وموجودين في حياته.
كيف يؤثر التوتر المستمر بين الأب والأم على الطفل؟
يجعله قلقًا ولا يشعر بالأمان.
الحل: نحاول أن نقلل التوتر أمامه، ونتعامل بشكل أهدأ، ونقضي وقتًا جيدًا معه لنشعره بالأمان والراحة.
التقليل والمقارنة.. أخطاء تكسر نفسية الطفل
- الطفل يمكن أن يفقد الثقة في نفسه والحماس بسبب المقارنة
- التقليل من الطفل يجعله يشعر أنه ليس مهمًا أو فاشل
في تربية الأطفال، أحيانًا نفعل أشياءً نعتقد أنها عادية أو حتى صحيحة، لكنها، دون أن نشعر، يمكن أن تكون مؤذية لنفسية الطفل.
الكلمة الجارحة، والمقارنة بغيره، أو حتى تجاهل مشاعره، كلها تفاصيل صغيرة لكنها ترك أثرًا كبيرًا داخله.
الطفل قد لا يستطيع التعبير عما يشعر به دائمًا، فيمكن أن يظهر الألم في شكل سكوت، أو عصبية، أو فقدان ثقة في نفسه.
ومع تكرار هذه الأخطاء، يمكن أن يكبر وهو يحمل بداخله مشاعر سلبية تؤثر على شخصيته وعلاقاته.
لهذا من المهم الانتباه لتصرفاتنا وكلامنا، لأن الطفل يتأثر بكل شيء حوله، وأي كلمة أو موقف يمكن أن يبني فيه ثقة أو يكسرها.
كيف أعرف أن مقارنة الطفل بغيره تؤثر عليه؟
تجده دائمًا يشعر أنه أقل من غيره، أو لديه غيرة ممن حوله، ويمكن أن يفقد الثقة في نفسه ويفقد الحماس.
كيف يؤثر التقليل من الطفل عليه؟
يجعله يشعر أنه ليس مهمًا أو أنه فاشل، ويمكن أن يكف عن المحاولة لأنه يرى أنه لا توجد فائدة.
ماذا يفعل الضغط المستمر على الطفل؟
يجعله متوترًا وخائفًا من الخطأ، ويمكن أن يكره المذاكرة أو أي شيء يشكل ضغطًا عليه، وأيضًا ثقته بنفسه تقل.
عندما نتجاهل مشاعر الطفل، كيف يؤثر عليه هذا؟
يشعر أن لا أحد يفهمه ولا يهتم بيه، فيمكن أن يغلق على نفسه أو يعبر بطريقة خاطئة مثل العصبية أو العند.
خاتمة
في النهاية، الطفل لا يحتاج أشياءً كبيرة على قدر ما يحتاج أن يشعر بالأمان.
الخلافات، أو المقارنة، أو الضغط، أو تجاهل مشاعره، كلها أشياء تؤثر عليه حتى لو صامتًا ولا يتكلم.
الطفل يكبر وهو يرى كل موقف وكل كلمة، إما تقويه وتجعله واثقًا في نفسه، أو تضعفه دون أن يعلم.
لهذا، أبسط تصرفاتنا يمكن أن تشكل فرقًا كبيرًا معه، كلمة حلوة، حضن، أو حتى أن نسمعه فقط.
عندما يشعر الطفل أن بيته مكان آمن، فيه حب واهتمام وتفاهم، هذا يجعله أهدأ وأقوى وقادرًا على مواجهة الدنيا.
الأمان ليس فقط مكانًا، الأمان إحساس، ونحن مَن بيدينا أن نعطيه له أو نحرمه منه.
