مدرّسة لغة إنجليزية: نحن خط الدفاع الأول في حل مشاكل الطلاب النفسية والسلوكية.. وأختار أن أكون “موجهًا” للتلميذ مليون مرة
كتب: محمد سعيد محمد مصطفى
- المدرسة الحقيقية تقدم 70% تربية و30% تعليمًا
- تحويل المدرسة من “مؤسسة بناء” لـ “مصلحة امتحانات” قلل دورها
- نحن لسنا بديلًا للآباء لكن يمكن أن نكون “الأمان” الذي ينقص الطالب
- أي شيء يمس “كرامة” و”أمان” الطالب هو عملي
- الطالب يكسب عندما يصدق ولي الأمر أننا في نفس الفريق
- لا يمكن أن أحارب التيك توك من السبورة بل يجب أن أدخله
المدرسة ليست مبنى وفصولًا، والمعلم ليس مجرد موظف يشرح منهجًا، الاثنان هما المصنع الذي يشكّل عقل وشخصية وقيم الإنسان.
الطالب يدخل المدرسة ورقة بيضاء، يتخرج منها وهو يحمل أفكارًا ستعيش معه العمر كله.
حوارنا عن الدور الحقيقي للمدرسة والمعلم في بناء الطالب، ليس فقط درجات وامتحانات، لكن بناء إنسان.
«العائلة» حاورت الأستاذة سماح السيد، معلمة اللغة الإنجليزية، 12 سنة خبرة، لنعرف كيف يحدث هذا على أرض الواقع.
من وجهة نظرك، ما الدور الحقيقي للمدرسة؟ تعليم فقط أم تربية أيضًا؟ ولماذا؟
المدرسة التي تعلّم فقط اسمها “سنتر”، المدرسة الحقيقية تقدم 70% تربية و30% تعليمًا.
لماذا؟ لأن الطالب لو لم يتربَ على احترام، والتزام، وثقة في النفس فماذا سيفعل بالقواعد؟ أنا أربي “إنسانًا” ثم أعلمه لغة.
ما الفرق بين المدرسة قديمًا والآن؟ ما الذي تغير للأحسن والأسوأ؟
قديمًا كانت المدرسة “المصدر الوحيد” للمعلومة والأخلاق، فكان لها هيبة، أما الآن، الأحسن أن الطالب أصبح لديه مصادر كثيرة ويستطيع أن يسأل ويجادل.
الأسوأ أن المدرسة أصبحت “اختيارًا” وليست “أساسًا”.
قديمًا كنا نخاف على “زعل” المدرس، الآن أصبح المدرس هو الذي يخاف.
هل ترى أنه ما زالت للمدرسة هيبة وتأثير على الطالب كالسابق؟ وما الذي قلل دورها؟
الهيبة اختفت عندما أصبحت كثافة الفصل 70 طالبًا، وعندما أصبح المدرس يجري على الدرس بعد المدرسة ليعيش.
الهيبة اختفت عندما أصبح ولي الأمر يتشاجر من أجل درجة وليس من أجل تربية.
ما قلل دورها أننا حولناها من “مؤسسة بناء” لـ “مصلحة امتحانات”.
لو غاب طالب عن المدرسة شهرًا واعتمد على الدروس ويوتيوب، ما الذي سيخسره؟
سيخسر “الحياة”، يوتيوب سيعلمه Present Perfect، لكن لن يعلمه العمل ضمن فريق.
الدرس سيعلمه الحل، لكن لن يعلمه أن يحترم دور زميله.
المدرسة هي المكان الوحيد الذي يخطئ فيه ويتعلم، ويتشاجر ويصالح، ويخجل ويواجه، هذه مهارات لا تتم مذاكرتها PDF.
هل تختاري أن تكوني “ملقنًا للمعلومة” أم “قدوة وموجهًا”؟ وما الذي يشكل فرقًا مع الطالب أكثر؟
المعلومة موجودة على جوجل مجانًا، القدوة ليست موجودة.
أختار أن أكون “موجهًا” مليون مرة، الطالب قد ينسى قاعدة if السنة القادمة، لكنه لن ينسى طوال أنك وقفت بجانبه عندما تم التنمر عليه.
ما يفرق معه: “هذه المدرّسة شعرت بي”، وليس “هذه المدرّسة شرحت جيدًا”.
ما أهم دور تؤدينه مع الطالب غير الشرح؟ شيء سيتذكرك الطالب به بعد 10 سنوات.
أن “أكتشفه”، كل ترم أختار 3 طلبة صوتهم منخفض وأعينهم في الأرض، وأجعلهم مسئولين عن “English Corner” في الفسحة.
بعد شهر يكونوا هم من يطلبون من زملائهم أن يتحدثوا English.
بعد 10 سنوات سيتذكر: “أول شخص جعلني أشعر أنني قائد كانت الأستاذة سماح”.
كيف تتعاملين مع الطالب الذي لديه مشكلة سلوكية أو نفسية؟ وهل هذا دورك أم دور الأخصائي فقط؟
هذا دوري قبل الأخصائي، فالأخصائي يراه نصف ساعة، وأنا أراه 5 ساعات.
لو كان الطالب عدوانيًا، لا أقول “قليل الأدب”، بل أقول له: “ساعدني في حمل الكتب”، أعطي له “دورًا” بدلًا من أن يأخذ “عقابًا”.
المشاغب غالبًا يكون موجوعًا، لو انتظرت الأخصائي، الولد سيضيع، أنا خط الدفاع الأول.
هل يستطيع المدرس اكتشاف موهبة طالب وتوجيهها، أم هذا ليس دوره؟ وهل قمتِ بذلك من قبل؟
هذا صلب عملي، كان لديَّ طالب خطه سيئ ودرجاته ضعيفة جدًا، لكن عندما يمثل يكون ممثلًا عالميًا، أدخلته مسرحية المدرسة بالـ English، وهو الآن في كلية إعلام قسم إذاعة، لو كنت عاملته بالدرجات كان سيرسب.
المدرس الذي لا يرى الموهبة يكون نظره ضعيفًا.
لو كان البيت لا يقوم بدوره، المدرسة والمعلم يستطيعان تعويض ذلك بنسبة كم بالمائة؟
لو المدرس قرر، يستطيع أن يعوض بنسبة 60%، بالطبع ليس 100%، لكن 60% تنقذ مستقبلًا.
الطالب الذي سافر والده وأمه مشغولة، لو وجد مدرسًا يهتم به سيعتبر المدرسة بيته.
نحن لسنا بديلًا للآباء، لكن يمكن أن نكون “الأمان” الذي ينقصه.
ما حدود دور المدرس؟ ومتى تقولي “هذا ليس عملي”، ومتى تقول: “يجب أن أتدخل”؟
“ليس عملي” عندما تكون المشكلة قانونية أو طبية بحتة، وقتها أحولها للإدارة.
“يجب أن أتدخل” عندما أرى تنمرًا، عنفًا، طالبًا جائعًا، طالبًا منطفئًا، أي شيء يمس “كرامة” و”أمان” الطالب هو عملي، فأنا لست مُدرسة حصة، أنا مسئولة عن إنسان لمدة 45 دقيقة.
ولي الأمر شريك أم خصم؟ وما شكل العلاقة المثالية بين المدرس والأهل؟
المفترض أن شريك، لكن الواقع يقول إن 80% خصم.
العلاقة المثالية: جروب واتساب واحد في الشهر، أنا أرسل “ابنك جيد في كذا”، وهو يرسل “يحب حصتك من أجل كذا”، وليس نزاعًا حول الدرجات.
عندما يصدق ولي الأمر أننا في نفس الفريق، يكسب الطالب، وعندما نكون ضد بعضنا، الطالب يضيع في النص.
ما أكثر شيء يعيق المدرس عن القيام بدوره التربوي وليس التعليمي فقط؟
3 أشياء:
1. الكثافة: 70 طالبًا تعني أنك بالكاد ستشرح الدرس.
2. الورق: تحضير، غياب، درجات، ملفات.. تسرق وقتك من الطالب.
3. الخوف: خائف من أن تهتم بطالب فيتم فهمك بشكل خاطئ، خائف من أن تصيح في طالب يسجل لك.
أصبحنا نتعامل مع الطلبة بـ “الريموت” لأننا خائفون.
المناهج والتقييمات الحالية تساعد المدرس على أن يكون “مربيًا”، أم تجبره على أن يصبح “ماكينة درجات”؟
تجبرني على أن أكون ماكينة، منهج طويل وامتحان “اختر”، أين الوقت الذي أربي فيه؟ لأكون “مربية” يجب أن أسرق من وقت الحصة وأخالف الخطة الزمنية، والوزارة تقيمك بالورق الذي انتهى، وليس بالطالب الذي تغير، فأصبح كل همنا أن “ننتهي” وليس أن “نبني”.
السوشيال ميديا والقدوات الجديدة سحبت البساط من المدرس، كيف تتعاملين مع هذا؟
سحبت 90% من البساط، الطالب قدوته بلوجر يكسب ملايين وهو يقول “أنا فاشل في التعليم”.
الحل: أدخل أنا السوشيال، أصور فيديو دقيقة English من كلام التريند، أريهم أن “الميس” تفهم عالمهم.
عندما أتكلم لغتهم، يسمعونني، فلا يمكن أن أحارب التيك توك من السبورة، يجب أن أدخله.
احكِ موقفًا كنتِ فيه أكثر من مجرد مدرس مادة، كنتِ أمًا أو أختًا كبيرة لطالب.
طالبة كانت مجتهدة ومرة واحدة انخفض مستواها وأصبحت تبكي في الحصة، أخذتها المكتبة وتحدثت معها، فاكتشفت أن والدتها محجوزة في المستشفى.
في اليوم الثاني جمعنا أموالًا من المدرسين وأحضرنا لها إفطارًا، وزرنا والدتها.
هذه الطالبة “قفلت الـ English” في الإعدادية، وقالت لي: “ذاكرت حتى لا أخجلك”، وقتها شعرت أنني لستُ مُدرسة، بل عائلة.
لو ستعيدين تعريف دور المدرسة في جملة واحدة للأجيال القادمة، ماذا ستكون؟
المدرسة ليست مبنى يعلّمك.. المدرسة حضن يكبّرك.
لو أردتِ أن يتخرج الطالب وفيه 3 صفات أساسية غير المنهج، فما هي؟
1. جريء: يستطيه أن يتحدث الإنجليزية دون خوف من الخطأ.
2. محترم: يختلف بأدب ويعتذر لو أخطأ.
3. متعاطف: يشعر بزميله الضعيف ويساعده.
لو تخرج بهذه الثلاث نقاط، سينجح في أي منهج وأي عمل وأي حياة.
خاتمة
المدرس البارع ليس مَن يخرج أوائل، بل من يخرج إنسانًا سويًاء”، القواعد ستُنسى، لكن الاهتمام والثقة والدفع للأمام تعيش العمر كله.
