خريف العمر.. التحديات الصحية والنفسية لـ «كبار السن»
- استشاري أول في طب المسنين والزهايمر:
- هناك ترابط وثيق جدًا بين الأمراض العضوية والأمراض النفسية لدى الكبار
- الصعب في تشخيص أمراض كبار السن أن أغلبية الأعراض لديهم تكون متشابكة
- الوعي مهم في متابعة كبار السن فليست كل الأعراض متشابهة
- الكثير من الكبار لا يشكون من المرض حتى لا يضايقوا من حولهم
- أطباء المسنين مهمون حتى للشخص السليم صحيًا أو المصاب بمرض واحد
- العزلة والوحدة تؤثرعلى كبار السن نفسيًا لأنهم يشعرون أن دورهم انتهى
- على الأبناء والأحفاد مشاركة كبار السن في كل شيء وأن يكون هناك دائمًا تواصل وليس فقط رعاية صحية
- الطبيب هو الوحيد الذي يستطيع معرفة الفرق بين التغيرات الطبيعية المصاحبة للتقدم في العمر والتغيرات المرضية
- قلة النوم والأرق لدى كبار السن من المشاكل الصحية الشائعة جدًا لدى كبار السن
حوار/ ملك فاروق
في عالم تمر فيه الأيام ويكبر فيه أحباؤنا، يبقى لكبار السن مكانة خاصة في القلب لا تتغير. هؤلاء الآباء والأجداد الذين منحوا العمر والخبرة والذكريات والحب، يحتاجون اليوم إلينا وإلى أن نفهمهم ونحتويهم كما احتوونا في جميع الأيام.ومع التقدم في العمر، تظهر لديهم تحديات صحية ونفسية كثيرة، من أبرزها أمراض الذاكرة، وعلى رأسها مرض الزهايمر الذي لا يؤثر فقط على المريض بل يؤثر على الأسرة كلها.
في رحلة مليئة بالمشاعر، تلتقي «العائلة» استشاريًا أول في طب المسنين والزهايمر، لنقترب أكثر من أحبائنا كبار السن، ونتعرف على طبيعة الزهايمر، وكيف يمكن أن نكون سندًا حقيقيًا في مرحلة من أهم مراحل حياتهم، وما هي الطرق التي تساعد على منحهم حياة بها حب واهتمام وراحة كما منحوها لنا في عز صحتهم.
هل هناك علاقة بين الأمراض الجسدية والنفسية لدى كبار السن؟
هناك أمراض تنعكس على كبار السن، لأنها يمكن أن تسبب لهم أمراض نفسية.
على سبيل المثال أزمات الربو مثلًا، وهي مزمنة لدى كبار السن، يمكن أن تسبب نوعًا من أنواع الاكتئاب، وأيضًا مرض السكري، حيث أثبتت الدراسات أن مرضى السكري لفترات طويلة يصابون بالاكتئاب.
فبالطبع هناك ترابط وثيق جدًا بين الأمراض العضوية والأمراض النفسية لدى الكبار.
وهناك أنواع من الزهايمر تصيب من يعانون من ضغط مرتفع ولم يُعالج، أو سكر مرتفع ولم يُعالج، أو كوليسترول مرتفع ولم يُعالج، وفي فترة التدهور الإدراكي يكون اسمه “ديمينشيا وعائية”.
هل توجد تداخلات بين هذه الأمراض؟ وهل يسبب صعوبة في تشخيص مرض كبار السن؟
بالطبع هناك تداخلات بين الأمراض كلها، وهذا هو الصعب في تشخيص أمراض كبار السن، فأغلبية الأعراض لديهم تكون متشابكة فبالتالي يجب إجراء فحوصات كاملة لهم.
هل توجد أسباب لإصابة كبار السن بتشتت الذهن؟
هناك حوالي 30 سببًا لتشتت الذهن، من ضمنها قلة الكالسيوم أو الصوديوم، وارتفاع درجة الحرارة، أو وجود التهاب دون ارتفاع درجة الحرارة، أو يكون السكر عاليًا وهو لا يشعر، أو الضغط منخفض، أو لديه جفاف ولا يشرب الماء عدة أيام.
ما دور الأهل و طبيب كبار السن في ظل كل هذه المشكلات؟
دورنا كأطباء أن نصل إلى التشخيص الصحيح، وعلى غير الأطباء التعامل بحرص مع كبار السن، وأن يعرفوا التفاصيل ليشرحوها للطبيب
هل يوجد أهل ليس لديهم وعي واهتمام كافٍ بكبار السن؟
بالتأكيد، وفي هذه الحالة نطلب تحاليل كثيرة لنعرف التشخيص الصحيح لعدم وجود معلومات كافية عنه.
هل الوعي مهم في صحة كبار السن والعناية بهم؟
الوعي مهم فعلًا في متابعة كبار السن، فليست كل الأعراض متشابهة، وكل شخص منهم له ظروفه الصحية.
هل يوجد تباين في أمراض كبار السن المختلفة؟
أمراض كبار السن متباينة، ولا نتعامل معهم أو بقواعد طبية معينة.
هل توجد وصمة اجتماعية مرتبطة بالمرض؟
نعم هذه الوصمة موجودة فعلًا، وبعذ الناس يرون أن كبار السن دورهم انتهى، وهذا خطأ بالطبع.
وبعض الأسر تتاخر في عرض كبار السن المرضى على الطبيب، ويفضلون الإنفاق على علاج الصغار أو الشباب.
والكثير من الكبار لا يشكون من المرض حتى لا يضايقوا من حولهم.
هل توجد حالات متأخرة في المرض بسبب الإهمال وعدم تلقي العلاج المناسب؟
نرى حالات متأخرة جدًا بسبب الإهمال، فمثلًا هناك من يصاب بتسمم في الدم بسبب الالتهاب الذي لم يتم علاجه.
ونحن نتعامل مع الحالات المرضية لكبار السن مثل المحققين، ونبحث عن التفاصيل الصغيرة لتوفير معلومات كافية والوصول إلى التشخيص الصحيح.
هل هناك مرضى يوقفون الأدوية من تلقاء أنفسهم دون استشارة الطبيب؟
نعم، فمثلًا يأتون وضغطهم عالٍ جدًا بسبب أنهم توقفوا عن قياسه، أو بمضاعفات الضغط أو الكلى.
هل يوجد وعي بضرورة الاهتمام بالصحة مثل الخارج؟
كبار السن بالخارج بدأوا يعوا أهمية الكشف الدوري، وهو شيء مهم جدًا.
هل توجد مشاكل بسبب وعي الكبار الذائد وقراءتهم للمعلومات كثيرًا؟
أحيانًا المعرفة المبالغ فيها تكون سببًا في الأذى، فبعضهم يتناول أعشابًا وفيتامينات قد تزيد سيولة الدم لديه وهو لا يدري، ثم يأتي ليشكو.
وفعلًا أطباء المسنين مهمون حتى للشخص السليم صحيًا أو المصاب بمرض واحد، لأن الطبيب يربط الأمراض ببعضها ويعطيه الدواء المناسب، حتى لا تتفاعل الأدوية مع بعضها وتشكل خطرًا عليه.
هل أصبح هناك وعي أكثر حاليًا بأهمية طب المسنين بين الأهل والأطباء الصغار؟
الناس بدأوا يفهمون طب المسنين الآن قليلًا، وأنه فعلًا تخصص مهم، حتى الأطباء الصغار يتجهون الآن لهذا التخصص.
ما المشكلات التي تواجه رعاية كبار السن؟
أن الرعاية التلطيفية وعلاج الألم للمصابين في المراحل الأخيرة، رغم أن الوعي بدأ يزيد، إلا أن الأماكن التي تقدمها قليلة، ومنها دور الرعاية الاجتماعية ودور المسنين.
هل العزلة والوحدة تسبب الأمراض؟
بالطبع تؤثرعليهم نفسيًا جدًا، لأنهم يشعرون أن دورهم انتهى، وأنه لم يعد أحد يحتاج لهم، ولا أحد يهتم بهم، وبالتالي يصبحوا انطوائيين، ويمكن أن يصابوا باكتئاب.
ما دور الأبناء والأحفاد في تحسين صحة كبار السن؟
أن يشاركوهم في كل شيء، على الأقل في الأحداث والأخبار السعيدة، وأن يكون هناك دائمًا تواصل وليس فقط رعاية.
فكبار السن يكون لديهم احتياجات عاطفية، ولا يعبرون عنها، حتى لا يثقلوا على أولادهم.
ما دور الأحفاد في رفع الروح المعنوية لكبار السن؟
الأحفاد دورهم كبير، فعليهم ان يجلسوا مع أجدادهم ويتحدثوا معهم ويسمعونهم، ليرفعوا الروح المعنوية لديهم.
هل التواصل الاجتماعي مهم في تحسين صحة كبار السن النفسية والعقلية؟
بالتأكيد مهم جدًا، وأحيانًا الكبار هم من ينعزلون لأنهم يتخيلون أن دورهم انتهى، وهذا خطأ، لأن الصلات الاجتماعية تحفز خلايا المخ لديهم، ما يؤدي إلى تأخر الزهايمر.
ما خطورة السمنة أو النحافة المفرطة وأهمية النظام الغذائي والرياضي لكبار السن؟
السمنة والنحافة المفرطة مرضين وليسا شيئًا شكليًا.
السمنة يمكن أن يكون وراءها مضاعفات في أعضاء الجسم كلها، من الكبد والكلى والبنكرياس وطريقة التعامل مع السكر.
أما النحافة الزائدة والناتجة عن سوء التغذية، فيمكن مثلًا أن تؤدي إلى انخفاض الكتلة العضلية، وبالتالي عند السقوط المتكرر تحدث كسور.
هل الفحص المبكر مهم لكبار السن؟
بالطبع الفحص المبكر مهم، لأن الطبيب هو الوحيد الذي يستطيع معرفة الفرق بين التغيرات الطبيعية المصاحبة للتقدم في العمر والتغيرات المرضية.
ما أبرز التحديات الصحية التي يواجهها كبار السن في مصر؟ وكيف تختلف عن الدول الأخرى؟
كبار الناس يحتاجون رعاية يومية وممارسة أنشطة مختلفة، ويجدون صعوبة في هذا، لعدم توافر أماكن مناسبة لهم بشكل كافٍ.
ومؤخرًا أطلقت وزارة الشئون الاجتماعية مبادرة الجليس للمسن، والتي يتم من خلالها تدريب جليس المسن، وهذه مبادرة جيدة جدًا، وأتمنى أن تستمر وتنتشر في كل المحافظات.
هل يصاب المعتني بكبار السن بمشاكل نفسية بسبب حالتهم؟
أحيانًا هذا يحدث، وهناك مجموعات دعم لأهالي كبار السن المرضى على “فيسبوك” وغيره، وهذا شيء جيد، فكل شخص يرى أن مشكلته كبيرة عندما يجلس مع غيره ممن يعانون من نفس المشكلة وكل منهم يقول تجربته سيشعر بالتحسن، غير أنهم يفيدون بعضهم البعض.
هل قلة النوم تؤثر على كبار السن؟
قلة النوم والأرق لدى كبار السن مشكلة كبيرة جدًا، وهي من المشاكل الصحية الشائعة جدًا لدى كبار السن، ولها أسباب كثيرة، منها أمراض الديمنشيا (الخرف).
وفي هذه الحالة نضطر لإعطائهم مهدئات، وبالطبع هذا لا يفعله إلا متخصصون حتى لا تسبب هذه المهدئات جفاف أو سوء تغذية أو فقد عضلات لهم، فندخل في مشكلة أكبر.
ما تأثير استخدام الأدوية بدون إشراف طبيب على كبار السن؟
بالطبع هي كارثة، فلا يجب أن يأخذ شخص دواءً لمجرد أن أحدًا يعرفه تناوله وأصبحت صحته جيدة، فكل جسم يختلف عن الآخر.
ما الفرق بين النسيان الطبيعي مع التقدم في العمر ومرض الزهايمر؟
النسيان الطبيعي يمكن أن يحدث في أي سن، لكن تتم ملاحظته أكثر لدى الكبار، وهو نسيان أشياء عادية.
أما الزهايمر، فهو يبدأ بنسيان كلمات معينة، أو تكرار أسئلة، أو يجد صعوبة في التعامل مع الهاتف مثلًا، ويمكن أن يصل إلى عدم قدرته على تذكر كيفية الوصول إلى مكان ذهب إليه كثيرًا من قبل.
الخاتمة
في نهاية الحوار، نرى أن التعامل مع كبار السن ليس مجرد رعاية طبية ومتابعة صحية، بل هو رحلة إنسانية تقوم على الحب والاحتواء والاحترام، فكل لحظه نقضيها مع أحبائنا هي تعويض جميل لما قدموه لنا يومًا، وكل تفصيلة صغيرة في رعايتنا ليهم تشكل فرقًا كبيرًا وتشعرهم بحبنا والأمان.
